المسامير في فمه.. يده اليمنى تحمل المطرقة، ماكنة الخياطة الى جانبه، حذاء وسندان ويده اليسرى:.. هذا هو المربع غير الذهبي الذي يقطنه طائر الشوك المعدني.

طائر الشوك.. عصفور صغير كئيب عادة، وهو لا يفرح ولا يرقص ولا يغرد بأشجى وأروع الألحان، الا اذا وجد شجرة مليئة بالأشواك، حيث يدخل في جوفها ويظل يرقص بداخلها حتى تدمي الأشواك جسده الضئيل. ومع قطرات الدم التي تنز منه يشرع طائر الشوك بعزف الحانه الشجية.

أما طائر الشوك.. شوكنا، فهو انسان بحجم الشقاء، تأكل المطرقة اصابعه ويبتلع السندان اظافره و»تدرز» الماكنة بعض لحم يده، وتنهش المسامير لثته ولسانه. واثناء ذلك يعزف لحن مصيره الاخير على آلاته الخاصة: المطرقة والسندان وماكنة الخياطة ومساميرفمه.

يعيد الحيوية والشباب للحذاء البالي المنهك ، يحوله من جلد مهترئ الى شيء لامع بـ(ضبان) جديد، و(هلالات) جديدة تصفر لحنا موسيقيا عند المشي، بينما يبدو النعل، لكأنه اليوم خارج من وهج المصنع.. المحيط متين ومدروز جيدا على الماكنة.. يا ليت ان عندنا كائن مثله يستطيع تصليح البشر بذات قدرته على تصليح الكنادر.

طائر شوكنا يعرف الناس من أحذيتهم، يعرف مستواهم المالي.. تواضعهم غرورهم، فقرهم.. وهو يتعامل مع الفقراء غالبا لأنهم لا يحيلون احذيتهم البسيطة على التقاعد الا بعد ان تبلى تماما وتعجز ايدي طائر الشوك المحجوز في مربعه الذهبي عن انقاذ كومة الجلد المتهالك.

يظل طائر يشتغل بلا ضمانة، يرسم الراحة على وجوه الفقراء حتى يتحول هو شخصيا الى كومة من الجلد المتهالك.

لكن..

السنا جميعا، اكواما.. مجرد اكوام من الجلد المتهالك؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور