بينما أنا ارزح تحت وطأة مسؤوليتي التاريخية – مثلكم جميعا- في حمل إرث الأجيال الثقافي على نافوخي، فوجئت بالمثل الغربي الذي يقول: (كثيرا ما نرى الاشياء على غير حقيقتها لأننا نكتفي بقراءة العنوان)، وهذا فارق هائل وكبير في مجال المفاهيم والممارسة اليومية المستمرة، وينعكس فورا على طريقة تعاملنا مع انفسنا ومع الآخرين.
فعلا ..فالمكتوب لا يقرأ من عنوانه على الإطلاق – كما ندعي نحن- لا بل أننا نرى الأشياء على غير حقيقتها لأننا نكتفي بقراءة العنوان، تماما وحرفيا كما يقول المثل الغربي سالف الذكر.
نحن مثلا – اقصد كتّاب السخرية السياسية- مثلنا مثل اجدادنا الأوائل من أفراد – جحا مثلا- أو كتاب كبار – الجاحظ مثلا- أو مترجمين أكبر - ابن المقفع في كليلة ودمنة مثلا- ومجانين العقلاء وعقلاء المجانين ..... نحن مثلنا مثلهم نضع عنوانا مخاتلا ينضح بالبراءة والبساطة، لكننا نخفي وراءة روحا ساخرة تهكمية قوية ، ما كان احد يقبل بنشرها لو لم نخدعه بالعنوان المخاتل ...فهل بعد هذا نستطيع القول بأن المكتوب يقرأ من عنوانه؟؟
طبعا ، ليس من الضروري أن تكون الأشياء على نقيض بعضها تماما ، لكن العنوان قد يكون اسلوبا وطريقة للتمويه ...... وإذا اتفقنا على هذه النقطة ، سندخل في صلب الموضوع بكل بساطة وارتياح، وبدون أن نزعل بعضنا ولا بعضهم ولا بعضهن.
لاحظوا مثلا أن العناوين الإعلامية البارزة والتي صارت حديث الشارع منذ اشهر، أكثرها يتمحور حول الكازينو وشاهين وشركة موارد وسكن كريم .....هذه اربعة عناوين نقرأ من خلالها كل ما يحصل في الأردن...
|
بالمناسبة أنا لا ادافع عن احد وليس هذا دوري ، وبالتأكيد هناك فاسدون ومفسدون في كل هذه القضايا، لكن وضع الفساد في الأردن تحت هذا العناوين المخاتلة يجعلنا نساهم في إخفاء الفساد الحقيقي الذي ما يزال ينمو ويتطور ويكبر تحت اعيننا التي لا ترى سوى العناوين .
اعتقد أن علينا ان لا نقرأ العناوين فقط ن وان لا نحكم على الأشياء من عناوينها فقد تجاوز العالم هذه السذاجة السياسية قبل ولادة غير المغفور له ميكافيللي بقرنين على الأقل ، بل علينا ان نقرأ السطور ، ولا نكتفي بذلك ، بل نقرأ ما تحتها وما فوقها وما بينها ، وما لم يكتب أصلا.
اذا لم نفعل ذلك تكون افعالنا – كشعب- في مكافحة الفساد لا تزيد أهمية عن حراثة البعارين ، التي تحرث ثم تطمر بأخفافها العملاقة ما حرثته بالسكة التي تجرها ،وكما سمعت مؤخرا على احدى الفضائيات، فإن العفاريت تحب العيش في أماكن تواجد وبيات البعارين، هذا على ذمة الشيخ المتحدث ، وليس أنا ...... | | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |