علي فرزات، رسام كاريكاتير سوري وعالمي ساخر، وقد (بروزت له) عدة رسمات رائعة معلقة في بيتي، كما اني اعتمدت احداها -بعد الحصول على موافقة شفهية من الرجل عن طريق معارف مشتركين- لتكون غلافا لكتابي الأخير الذي صدر هذا العام(هكذا تكلم هردبشت). اللوحة عبارة عن مسؤول حمار يجلس خلف مكتب، وهناك موظف يضع قناع حمار حتى يبدو يشبه المسؤول ليرضى الأخير عنه.. وهي صورة معبرة ورائعة.

اعتقد ان هذه الصورة وأمثالها هي التي جعلت الأجهزة الأمنية السورية تكسر أصابع الفنان الكبير، لأنه رفض أن يتحول الى حمار في عصر النهيق الكبير.. عصر الذبذبة وتأليه المسؤول حتى (ينجلق) ويعتقد أن قراراته التافهة ملهمة وعبقرية كما يدعي من حوله.

لذلك حوّل علي فرزات نفسه الى (دومري) وأصدر مجلة ساخرة في بدايات عهد الرئيس الحالي، ليحاول أن ينير الطريق، كما يفعل (الدومري)، الذي كان يشعل المصابيح في حارات دمشق ليلا قبل انتشار الكهرباء. وسعى بالكلمة الساخرة والرسمة المعبرة الى ايصال صوت الحقيقة والناس، والى فضح المستور والمتروك، لكنهم اغلقوا الدومري قبل أن تكمل عامها الأول.

علي فرزات لم يحمل سلاحا قط، ولم تشفع له سنواته تشارف على السبعين، من أن يتعرض للخطف والضرب، وتكسير الأصابع، في محاولة من شبيحة الأنظمة لردع الكاتب عن التعبير عن وجهة نظره بالريشة والقلم المفطوع، لكنهم فشلوا.. فشلوا.. فشلوا.

فشلوا، لأن على فرزات لا يكتب ولا يرسم بأصابعه بل يرسم ويكتب ويفكر بقلبه وبروحه، التي لو اخذتموها، فهي موزعة في قلوب الناس في سوريا وخارجها، وهي على جدران بيتي وعلى غلاف كتابي، وفي قلوب الآلاف الذين تتلمذوا على يد الرسام الكبير.. أنها الروح المقدس التي لا يستطيع أحد تدميرها ولا القضاء عليها.

طبعا، شكلوا لجنة تحقيق للبحث عن الجناة، هه هه هه هه هه هه هه هه هه هه هه هه هه هه هي هي هي هب هي هي هيه هو هوهوهوهوهوهو.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور