يفرح بعض مساعدي الرقيب حينما يتذكرون أن هذه الحكاية أو تلك، قد مرت عليهم ، وبالتالي يقررون بأن الموضوع مكرر. ربما لا يعرف مساعدو الرقيب أنهم بهذه الطريقة يحكمون بالإعدام على ثلثي التاريخ العربي المحكي ، الذي انتقل لنا عبر تكراره عشرات المرات في كتب التراث العربي ، ولو كانت هذه الحكايات تجمعت في كتاب واحد لأندثر هذا الكتاب ، وربما تحول الى مجرد تخفة فنية في اللوفر.
ميزة الحكايات العربية أنها يمكن تكرارها عشرات المرات في العام الواحد ، وتعطي في كل مرة معنى مختلفا، ومن أجل اثبات ذلك ، اعيد عليكم احدى هذه الحكايات في عصرالبلطجيات العربية المتحدة على الشعوب، فتخيلوها على سبيل المتعة، اذا لم تمنح- هذه الحكاية المكررة- الحكومات العرية لحظة تفكير في اساليبها الحلمنتيشية
|
«يحكى أن أعرابيا كان يمتلك قطعانا من الأغنام ترعى في الفلاة ، وقد أنهكت الذئاب القطعان ، ولم يكن يمر أسبوع دون ان تهاجم الذئاب خروفا وتفترسه. لم يستطع الرعاة حماية القطعان، فالأراضي شاسعة ، والأغنام بالآلاف والذئاب بالعشرات
قرر ذلك الأعرابي ان يستعين بالكلاب ،فأحضر منها فيلقا قويا وشرسا من كلاب الحراسة المتمرسة، وصار الفيلق يخوض معارك شرسة مع الذئاب التي تنوي مهاجمة القطيع.
وهكذا تم منع الذئاب من مهاجمة القطيع / ولم يعد العربي يخسر خروفا من قطعانه كل أسبوع...انتهت مشكلة الذئاب تماما ، ولم تعد تجرؤ على الإعتداء على القطيع.
لكن العربي كان يضطر كل يوم أن يذبح عشرة رؤوس من الغنم لإطعام الكلاب.....
يقال انه لم يكتشف بعد ، ويقال أيضا بأن عربيا اكتشف متأخرا، بأنه صار يخسر أضعاف أضعاف ما كان يخسره حين كانت الذئاب تهاجم القطيع ، إذا كان قطيع الذئاب يحمي القطيع أيضا من قطعان الذئاب الأخرى.
ويقال أيضا بأن عربيا حاول استبعاد الكلاب ـ لكنها رفضت مغادرة القطيع ، وهددته بأنه إذا لم يقدم لها الخراف الدسمة في موعدها، مع المازات والمشروبات، فإنها ستأكل محاشمه.
.. وهكذا كان عربي حريصا على تقديم الخراف للكلاب يوميا ....
القطيع يتناقص ....وإذا بقي الأمر على هذا الحال ، فأن الكلاب ستبقى لوحدها قليلا بعد ان تأكل آخر العنقود،ثم تبحث عن قطيع جديد لعربي آخر حتى (تحميه).
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |