من المفترض أن يرى هذا المقال النور بعد أن أكون قد شاركت مع زميلتي هند خليفات وزميلي أحمد أبو خليل بندوة في بلدة ساكب في محافظة جرش ، وفي احد دواوين عشيرة العياصرة (ال محمد تحديدا)، لاحظوا أن النشاط الثقافي انتقل من الأندية والمؤسسات الى الدواوين العشائرية ،بعد أن كان انتقل من العاصمة الى المحافظات، ثم من المحافظات الى المدن الأصغر داخل المحافظة، ثم الى البلدات .

والكتابة الساخرة مادة شعبية وعابرة للطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية وهي محبوبة ومعروفة، من الخفير الى الوزير ، لذلك كان من الطبيعي أن نلحظ هذا الإنزياح الثقافي في الكتابة الساخرة أولا.

والسخرية هي فعل المقاومة الأول حينما لم يقو الإنسان الأول على الكائنات العملاقة ، فاختبأ خوفا منها في الكهوف، لكنه هناك شرع في رسمها بالحجر الطباشيري ثم رسم نفسه يعتليها بالعصا التي طورها الى رمح ...وهكذا كسر جدنا الأول حاجز الخوف بالسخرية التي انقذته من الإنعزال والموت.

لا اعرف ماذا سيقول اصدقائي أو ماذا سيقرؤون، لا بل اني لا اعرف ماذا سأقرأ وماذا سأقول، لكن ومهما قالوا وقلنا ، فإننا نساهم بجدية وبدون اي دعم، لا بل على حساب اوقاتنا الخاصة وعلى حسابنا، في معركة الكتابة الساخرة التي استطاعت أن تثبت نفسا بجدية محليا وعربيا.

قد لا نجد عددا كبيرا من المستعمين في ساكب ، كما قد نجد في عمان ، لكننا بالتأكيد سننجح في التأثير على الجمهور، وفي ايصال رسالة الكتابة الساخرة الجادة، في كشف الأقنعة وإظهار المستور ، والاستفادة والتعلم من هؤلاء الناس في المدن والقرى الأردنية، الصغيرة الذين يتصدرون حاليا حركات المطالبة بالإصلاح والديمقراطية والكرامة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور