كنت – وما أزال – مهتما بالأسباب التي دعت الأمبراطورية العربية إلى عدم استخدام شبكة الطرق البيزنطية ونظام العجلات وما أنبثق عنه من ابتكارات في مجال العربات والنواعير والرافعات . فقد عادت الإمبراطورية العربية في مجال الحركة على الطرق والأدوات المستخدمة في الحروب إلى مرحلة ما قبل استخدام العجلة ..عادوا إلى نظام التنقل والنقل إلى الأبل والخيول والحمير وما شابهها.

وبعد البعبشة والبحبشة في الكتب والدراسات الأنثروبولوجية ، أكتشفت أن نظام العربات كان تعرض إلى هزة عنيفة قبل الاجتياح العربي للبيزنطيين ، إذ أن قرارا خاطئا بمضاعفة رسوم السير على الطرقات قبل عقدين من الفتح العربي أدى الى تخفيف تعامل سكان الأمبراطورية البيزنطية مع العربات لأن السير بها صار مكلفا اكثر ، فعادوا الى استخدام الدواب في التنقل والسفر.

هجرة الناس للعربات بسبب الرسوم العالية للسير على الطرقات أدت الى انحطاط اوضاع الطرق ونمو الأعشاب بينها وعدم الإهتمام بصيانتها لأنها لم تعد مستخدمة. ولما جاء العرب ، عملوا بذات القوانين المتعارف عليهاـ فاستمر انهيار عالم السير على الطرق ، وعاد الناس الى مرحلة ما قبل اكتشاف العجلة ,،... عادوا حوالي 3 آلاف سنة الى الوراء.

لاحظوا أن قرارا اداريا خاطئا اتخد على عجل ربما لزيادة دخل الخزينة حتى يتمكن الحكام البيزنطيون من ممارسة اللهو اكثر ، ادى الى انهيار نظام الطرق العظيم في الأمبراطورية، ولم يستفد البيزنطيون من تجربة العرب في سد مأرب الذي انهار لقلة العناية وتزايد الفئران والجراذين التي كانت تنخر في اساسات السد( ربما كان هذا لصالحنا والا لكنا الآن نرزح تحت حكم علي عبدالله صالح).

القرارات الإدارية الخاطئة قاتلة يا اخوان ..ونحن نرى حاليا قرارات مستعجلة وخاطئة في الاقتصاد والسياسة ..وكل شيء ، المشكلة اننا اذا اكتشفنا المشكلة نتراجع دون ان نحاسب متخذي القرارات الخاطئة الذين اتخذوا لمصالحهم الخاصة وحصلوا على ما أرادوا... وحصلنا نحن على القشل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور