أغبط-ولا أحسد- صديقنا محمد رفيع على هذه القدرة الهائلة على بذل الجهد، فقد اصدر حتى الان العديد من الكتب البحثية التي تؤرخ لمدينة عمان ولغيرها في العديد من المجالات ، ولا شك أنه اضطر الى قراءة مئات الآلاف من الصفحات والأوراق والوثائق ، حتى يُخرج هذه الكتب الوثائقية المهمة، التي سيشعر احفادنا ومن يأتي بعدنا بمدى اهميتها في توثيق تراث المدينة ولغة اهلها وطريقة عيشهم ومعاملاتهم.
آخر اصدارات العزيز محمد رفيع كانت مجلدا بعنوان(عمران المدينة –حكايات الناس والعمران في عمان) وهو مجلد مهم يستعرض أعمال البناء والعمران في عمان بين عامي 1933-1938، ومن اجل بناء صورة حية حقيقية للمدينة بلغة أهلها وثقافة ناسها، فقد اضطر الى ان يراجع من اجل اصداره اكثر من 200 ألف وثيقة ....تخيلوا الجهد...... بينما اتذكر الكبير الكبير انطون تشيخوف الذي ارجع معظم ملامح العبقرية الى القدرة على بذل الجهد ، وأوافقه على ذلك وأنا شديد الأسف على نفسي الكسولة.
اذهلني إهداء الكتاب الذي سطره رفيع ، حيث يهدي الكتاب الى : «...الى صوت مآذنها الرخيم عند الفجر، ذاك الذي يستعيده صدى نواقيسها عند الضحى».
قبل سنوات وخلال ندوة للمهندس محمد رفيع- حول روايته، دير ورق) في عيادة الدكتور نشأت حمارنة في مأدبا بدعوة من المنتدى الاشتراكي ، قال رفيع ردا على استفسارات الناس حول مصادر روايته ، إنها من هذه الوثائق التي يكتبها ، وإن كتابه الذي صدر في ذات الفترة (عام الجراد) ويتحدث عن توثيق مكافحة الجراد في مأدبا قبل اكثر من ثمانين عاما، يصلح لأن يكون مرجعا للكثير من الروايات.
ادرك وأنا اراجع كتابات محمد رفيع كم هي مهمة لتكون مرجعا لروايات عديدة ولتشكيل قاعدة معلومات أولية عن تكوين عمران مدينة عمان، وكم ستكون كتاباته توثيقا للماضي والحاضر من أجل المستقبل ، كما فعل العلامة روكس العزيزي في توثيق تراث البادية والأرياف الأردنية في عدة مجلدات.
محمد رفيع...شكرا، وأعرف ماذا ستقول : (لا شكر على الواجب)
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |