على الرغم من النتائج التي خرجت بها دراسة اجرتها وزارة الصحة ضمن فعاليات حملة "سلامة قلبك" والتي تشي بأرقام خيالية من الأصابة بأمراض الضغط والسكري وارتفاع الكوليسترول ..الا ان اي حملة لمقاطعة اللحوم نظرا لارتفاع اسعارها تمنى بالفشل.... ومن ذات الناحية يدّعي علماء يابانيون ، في دراسة مطولة بأن نوعية الطعام الذي يتناوله الفرد يحدد نفسيته وسلوكياته الفردية والجماعية.

...هكذا لم يعد الإنسان بحاجة إلى تحمل تبعات التجربة والخطأ في اختيار الأصدقاء ، إذ بعد هذا التقرير يصبح شعار : "قل لي ماذا تأكل ،أقلْ لك من أنت"

وهذه طريقة لفهم الناس –عالحارك- ، دون انتظار لتجريبهم والتعامل معهم فترة طويلة. كما أن الراغبين في الزواج من بنات الحلال ما عليهم سوى إيقاف الفتيات في الشوارع وسؤالهن عن طعامهن المفضل والمكروه لمعرفة مدى صلاحيتهن للزواج حسب المزاج ، أما الخجولون وضعاف الشخصية والأتقياء فما عليهم سوى التسكع حول المطاعم أو قرب البقالات والمسالخ وأماكن بيع اللحوم والدواجن.

علينا أن نحذر منذ اليوم من أصحاب البقالات والملاحم في الحي ، إذ يستطيعون تقديم تقارير مفصلة حول نفسية الزبون عن طريق البوح بقائمة مشترياته للأجهزة المعنية وغير المعنية . الطريقة الوحيدة لحفاظ الإنسان على خصوصيته ومكنوناته وأيديولوجيته هي بشراء السبانخ إذا رغبنا بالبطاطا ، وشراء الدجاج حينما نريد بصلا، والشاورما حينما نرغب بالفلافل ، والشباشب حينما نرغب بالكفتة... لأنك إذا لم تفعل ذلك، تصير روحك كتابا مفتوحا أمام الشايح والرايح، واللي بسوى واللي ما بسوى.

يقول التقرير الياباني ؛ بأن الذين يحبون اللحوم بصورة كبيرة يتمتعون بطبع القادة، ديناميكيون ،يملكون حس المبادرة واجتماعيون بامتياز واصحاب شخصية قوية ، وعمليون.... الغريب أنى من عشاق اللحوم المفترسين ، إلا أن أيا من هذه الصفات لا تنطبق إطلاقا على جناب حضرتي، لأنني مضبضب وخجول ولا اصلح لأكثر من قيادة السيارة، وأنا استاتيكي ( عكس ديناميكي)،وشبه أهبل، ولا أملك أي شخصية، قوية أكانت أم ضعيفة، ولست عمليا بالمطلق.

حاشا علماء اليابان من الكذب والتهليس ،لكنهم للأسف غير الشديد يعممون نتائج تجاربهم وأبحاثهم تلك على البشرية جمعاء بمن فيها العرب العاربة والمستعربة التي ننتمي اليها ..... ولا فخر المسلمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج مغلوطة، هذا ما حصل مع ذوي العيون المفلطحة، حيث افترضوا بأن المواطن العربي مثله مثل الياباني والأوروبي والأميركي ومن شابههم من" بني الأصفر الممراض " هو حرّ في اختيار" مينيو" الطعام الذي يرغبه ويناسب ذوقه، وان قضية الأكل هي قضية أذواق وليست قضية أسعار وإمكانيات مادية ومعنوية.

انهم لا يعرفون بأننا شعب يأكل الزلط على سبيل الاستمرار في التنفس والبقاء على قيد الحياة في الفترة ما بين الولادة والممات. انهم لا يعرفون أن نوع ما نتناوله من طعام يرتبط عكسيا بنوع السيارات التي يمتطيها بعض المسؤولين ، وان كل مسؤول يزداد ثراء يزيد معه عدد الفقراء نصف مليون نسمة على الأقل.

نحن نأكل فولا حتى نشبع لحما ، وهم يأكلوننا أحياء ... خليها على الله يا مواطن


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور