أمس، وبسابق إنذار، وقعت حشوة طاحونتي الأولى على اليسار من أسفل الفك، كنت في طريقي الى جلسة الأصدقاء اليومية على باب دكانة صديقي فارس شماس.

تركت الحشوة تجويفا جميلا صرت ألاعبه بلساني ، وصلت الى الدكان وأنا ألاعب بلساني ذلك التجويف ولم أتكلم مع أنني في العادة (لقّاق) مع الأصدقاء ..... فتذكرت قصة رائعة ترجمها د. حسين جمعة قبل ربع قرن ، وأعجبتني لدرجة أني حررتها بطريقتي ونشرتها ..تقول القصة:

« لم يكن شقياً فحسب ، بل كان الأشقى والأكثر ( عفرتة ) بين اقرأنه ، ولم يكن يسلم من شره احد ، ولا شجرة ولا لوح زجاج .... وفي إحدى غزواته على بستان الجيران سقط عن غصن عالٍ ( فانقلعت ) واحدة من (أضراسه) الجانبية .

لحد الآن الحكاية عادية ( وتصير في أحسن العائلات ) لكن غلامنا هذا استهوته لعبة تمرير لسانه في الفراغ الناجم عن انقلاع السن ، وقد أوغل في هذه اللعبة ، فلم يعد يلعب ولا يتكلم ولا يأكل إلا مُرغماً ، بينما هو منهمك طوال الوقت في تمرير لسانه داخل فراغ السن .

احتارت القرية بأمر الولد ، الذي صمت فجأة وأصبح ( أهدأ ) طفل في العالم . بعض العجائز همسن في أذن أمه ينصحنها ان تراجع طبيب القرية الوحيد ، لعل مرضاً أو مساً من جنون قد أصاب الولد ؟ .

راجعت الأم طبيب القرية العجوز الذي عاين الطفل سريرياً ، فتصفح مريضه الوحيد، وقال للأم بكل ثقة : ابنك ليس مريضاً ، ابنك عبقري ! فأطلقت الأم زغرودة مطاطة ، وذبحت دجاجتها الوحيدة (فدوى الولد ) ودرءاً لحسد الحاسدين .

كاندلاع النار في الهشيم ، انتشرت قصة الولد العبقري ، وصارت على كل شفة ولسان . لم يكن الولد يدرك ما حوله ، إذ كان مشغولاً بلعبة اللسان والسن المخلوع ، لكن مجلس القرية اجتمع وعينه رئيساً للمجلس البلدي .

لما وصل الخبر للمحافظة اجتمع مجلس الأعيان الأوفياء وعينوه رئيساً للبلدية ، ثم محافظاً ، ولما كانت الانتخابات على الأبواب رشحوه لتمثيل المحافظة في البرلمان ، ففاز بأعلى الأصوات ، كل هذه والغلام يلعب بلسانه مكان السن المخلوع وفي البرلمان .....» انتهت القصة.

بعد أن تذكرت هذه القصة فهمت الحكمة من انخلاع حشوة طاحونتي ..كانت تقول لي :

- سد بوزك شوي يا يوسف لحين تشكيل الحكومة بعدين احكي


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور