في مرحلة المزغر – التي يسمونها طفولة على سبيل الكذب- كانت (التيتا حنّة)، كما كان أطفال الحوش يسمونها، هي المصدر الأساسي للخيال الخصب ، إذ كانت تروي الأقاصيص بشكل ساحر بالنسبة لهم ،وكانت تجبر الفتيات على دفع (قرطة) ، يعني قرشين ونص، مقابل كل تعليلة ، بينما لا يدفع الذكور شيئا، وهذا تمييز عنصري كانت تمارسه المرأة ضد بنات جنسها ، وما تزال.
ليس موضوعنا اِلآن ، فالتيتا حنة قد تكون موضوع متواليه قصصية سوف اقترفها مستقبلا ، لكن الأطفال – جدلا – ما زالوا يتذكرون حتى الأن قصة الغولة التي قابلت إفليّح وهو يحمل (جهاز) عرسه، من أقمشة ولحافات وخلافه ، فقد نظر إفليح الى قدم المرأة العجوز فوجدها تشبه الحافر ، فأدرك أنها غولة تنوي أكله وفصفصة عظامه ، فغافلها وهرب تاركا جهاز عرسه عندها.
غضبت الغولة كثيرا لأنها فقدت عشاءها تلك الليلة ، ففشت غلها في القماش الذي كان مع جهاز إفليّح...كانت الغولة تمزق القماش بيديها وهي تصرخ وتكرر :
- شرّط مرّط يا جهاز إفليّح... شرّط مرط يا جهاز إفليّح... شرّط مرط يا جهاز إفليّح... شرّط مرط يا جهاز إفليّح...
|
كانت التيتا حنة – رواية القصة للصغار،تعيد وتكرر ما تقوله الغولة ، والأطفال يضحكون ، لكن برهبة ، وكانوا ينظرون بشكل خفي الى أقدام التيتا حنة ، استعدادا للفرار مثل افليح، اذا شاهدوا ارجلها تتحول الى حوافر.
من لم يتوقف عن القراءة حتى الان ،فأكون قد نجحت في ايصالة الى جوهر الفكرة ..وهي الحديث عن قانون المالكين والمستأجرين ، بشكل مغاير لما تنشره الصحف والمواقع الإلكترونية من مواقف متناقضة ومتشابكة.
لاحظوا أن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع قانون المالكين على طريقة تعامل الغولة مع جهاز افليح ، لكن التمزيق الرسمي الذي تمارسة الحكومات بالتعاون مع مجالس الأمة واي مجالس ذات علاقة ، هو تمزيق ممنهج ومدروس ، وليس مجرد فش غل عشوائي من غولة موتورة.
التمزيق الذي يحصل منذ اكثر من عشر سنوات يعتمد على قدرات مراكز القوى في الشد والشد العكسي ، فهناك من يفضلون الإخلاء الفوري لأنهم يمثلون مصالح المالكين وهناك من يفضلون الإبقاء ، فيتشاددون حتى يتمزق الثوب ، والأقوى يجعل التمزق يبتعد على حساب غريمه المقابل .
وكما فعلت التيتا حنة في التفريق بين الذكور والإناث ،فإن التعديلات الحديثة حول عدم جواز توريث المأجور استفز المنظمات النسائية واعتبرته تعديا على حقوق المرأة الأرملة والمطلقة ...بالمناسبة كانت التيتا حنة تشتري بالمصاري التي تجمعها من البنات (ملبس وتوفي) وتوزعه على الأولاد، صحيح أن الأمر يخفف من وطأة التمييز ، لكنه لا يلغيه تماما.
المهم قانون المالكين والمستأجرين تتمازعه وتتنازعه المصالح المتناقضة على طريقة شرط مرط.... وسيظل على هذه الحال الى أن نجد من يحتكم الى العقل والقانون والعدالة خارج نطاق المصالح الشخصية ، لكن هاي القصة بدهها قاضي بفهم | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
|