منذ انتهاء مرحلة النساء الأمازونيات التي تحدث عنها المؤرخ القديم هيرودوت وغيره، الأمازونيات المحاربات القويات اللواتي كانت الأمهات تكوي الثدي الأيمن عند الطفلة حتى يضمر وتصبح محاربة قوية لا يعيقها النهد عن تصويب النشاب في القوس. أقول منذ انتهاء تلك المرحلة ، والمرأة تعاني من الاضطهاد والاستبعاد والاستعباد من قبل الذكر.
لنقفز في الزمن الى مرحلة الثورات البرجوازية – متجاوزين مرحلة الأديان لاعتبارات تحريرية- فقد شاركت المرأة بفاعلية كبيرة في الثورة الفرنسية، وشاركت بفاعلية أكبر في كيمونة باريس وغيرها من الجيوب الثورية ، أما مشاركة وفعالية المرأة الأكبر فكانت خلال الثورة البلشفية في روسيا القيصرية.
المشترك الأول بين تلك الثورات المذكورة سابقا والتي لم تذكر، هو المشاركة بفاعلية كبيرة في جميع الثورات ، لأن كل ثورة تقدمية تعتبرها المرأة وعدا بعالم جديد اكثر عدلا ومساواة، لذلك قاتلت في الشارع والخندق والمصنع، قتلت وقتلت من أجل القضية التي تدافع عنها.
المشترك الثاني بين جميع تلك الثورات ، هو أن المرأة ، وبعد نجاح ما نجح من تلك الثورات ،كانت تعود الى المطبخ والبيت والقهر ، مقهورة مدحورة، بعد أن يستولي – رفيقها- الرجل على كافة مكاسب الثورة من استلام الحكم والسلطه وخلافه، وتعود المرأة لتنكمش على ذاتها، انتظارا لثورة جديدة تشارك فيها بفاعلية أيضا وتضحي بنفسها، من اجل الحلم...حلمها في التحرر والمساواة في عالم تسوده العدالة والثقة والاحترام .
لا ننكر أن بعض الثورات قد (منحت) المرأة حق سياقة المدحلة والجرافة والعمل في المناجم ونسبة تقل عن ال10% من عضوية اللجان المركزية و2% من المكاتب السياسية والوزارات والمناصب المهمة داخل الدولة الثورية ، لكن الرجل يعتبر ذلك تمننا منه على الرفيقة التي كان يعتبرها الشريكة خلال الثورة.
هذا ما حصل، وهذا ما سيعاد تكرارة بشكل أكثر تراجيدية ومأساوية – في ثورات الربيع العربي ، لأننا ببساطة أكثر تخلفا من تلك الشعوب ، وهاهي المرأة تعود الى مراكزها الخلفية في الثورات التي نجحت بعد أن تم استرضاؤها بالقليل القليل من المشاركة بالسلطة والحكم ،وأقلّ كثيرا من نسبة مشاركتها في الثورة........ هذا ما سيحصل ايضا في ليبيا واليمن وسوريا وكل ثورة قادمة .
لا أقول قولي هذا من أجل المساهمة في احباط المرأة وثنيها عن المشاركة في الربيع العربي، بل أتمنى عليها أن تثبت حقها في الحصول على مكاسب الثورة والمشاركة بفاعلية في قيادة المجتمع بشكل يتناسب مع تضحياتها ودورها القيادي الريادي داخل المجتمع.
كيف ستفعل المرأة ذلك ؟؟؟؟
هذا يعود لها، وأنا لا أملك سوى التحذير من زعرنات الذكر وأنانيته وعدوانيته وطمعه الذي يحتوي الكون
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |