موجة ارتفاعات في الأسعار لم تبدأ فقط في الكهرباء ولا في الخبز المشروح ولا الشرموح. الارتفاعات تشمل كل شيء ، عدا الرواتب طبعا، لأنها صممت لتمتص جميع «خيرات» ما سمي أحيانا بالهيكلة أو الغدة المعثكلة، أو لعبة الجلا جلا.
بالمجمل، الحكومة مش مصلية ع نبي، ورغم البكاء وصرير الأسنان ، الا ان وزير المالية ما زال يعتقد أن ثمة ما يمكن الحصول عليه من المواطنين العاديين ، عدا أرواحهم. وإذا خلصنا من الحكومات وقواها ، فلن نخلص من جشع التجار في كل مكان.
ليس في سالف الزمان ولا في غائب المكان ان رجلا لم يستطع تسديد ديونه ، فأعلن إفلاسه على الملأ ، فأمر القاضي الجندرمة بأن يركبوا الرجل على حمار بشكل مقلوب ويدوروا فيه بين البيوت والأسواق ، وهم يضربون الطبل ليجمعوا الناس ويخبروهم بأن الرجل أعلن إفلاسه حتى لا يتعاملوا معه...في عملية مدروسة يسمونها (التعزير).
وقد بقي الحمار وصاحبه مع الرجل حتى المساء ، حيث تم الإفراج عن الرجل المفلس ،إذ لا داعي لإبقائه في السجن ما دام لا يستطيع السداد، ولا يستطيع دفع ثمن طعامه هناك، لكن صاحب الحمار (المكاري ) أمسك بالرجل وطلب أجرته وأجرة الحمار . فضحك الرجل المفلس ملء شدقيه وقال:
- وإحنا في ايش من الصبح ..... وين كاين يا اخي ؟
فقال المنكاري يائسا:
- طيب بلاش أجرتي ....أعطيني أجرة الحمار
|
فقال الرجل:
- والله..... مش عارف مين الحمار فيكو |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |