عندما كنا نرتاد السينمات قبل عقود، كان الربع ساعة الأول من وجودنا داخل قاعة العرض المتواضعة، ينقضي ونحن نسمع صوتا جهوريا عسكريا يقول لنا بكل قوة وفخامة (مثلا):
« أحبتْ فأخلصتْ ، لكن القدر كان لها بالمرصاد، ولم تستطع سوى السقوط في الإغواء......ترقبوا فيلم(الإغواء الأخير) بطولة وحش الشاشة.........................»
وكان صاحب الصوت الجهوري يؤكد لنا بأن الفيلم (سكوب ملوّن) ،؟ وهذا ما كان يثلج صدورنا، خصوصا بعد أن عرفنا ان سكوب ملون ليس اسم ممثل يتواجد في جميع افلام سينما ابو عدنان.
كانوا يعرضون علينا اسماء الكثير من الأفلام التي لم تصلنا قط، فقد كانت سينما سهيل في مأدبا تتألف من بركس متواضع جدا، لا اعرف كيف كانت الطريقة التي يحصل فيها (أبو عدنان) على الأفلام ، لكنه بالتأكيد لم يكن يستطيع مجاراة سوق السينما الحديثة ، بل يتعامل مع الأفلام التي كان الدهر قد أكل عليها وشرب ونام.
بما اني انتهازي ، فقد قررت أن انتهز هذه الذكرى ،من أجل دعوة أهل الحل والربط في الأردن ،إلى الإعلان لنا عن الحكومات اللاحقة بذات الطريقة الجهورية ، فنحن نسأم ، حتى قبل انتهاء فترة المئة يوم من عمر الحكومة اذا لم يحصل تعديل أو استقالة ، أو اي شيء .......
يا سقالله ..ونحن نسمع اعلانا على التلفزيون الأردني والفضائيات يقول مثلا:
قريبا جدا:
« أحب وطنه وأخلص له ، فخرج منه الى بلاد الغربة لينال اعلى الشهادات ، وها هو يعود اليكم ليخدم وطنه وأمته .
ببساطة ..إنها افلام....مجرد أفلام
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |