أشمها في كل مكان، في أروقة الحكومات وفي مكاتب المعارضة التقليدية.... بين اليمين واليسار وما بينهما..أشمها في ثيابي ..ومن تحت إبطي اليمين واليسار وبين..... وفوق وتحت ...اشمها داخل زجاجة العطر وفي معجون الأسنان ورغوة الصابون ..وليفة الجلي .
حينما تدخل الى البيت ، وتصدمك رائحة الكاز من الصوبة ، يؤكد لك الذين بداخل الغرفة من فترة، بأنك تبالغ ,تتوهم بأن هناك رائحة نفاذة للكاز داخل الغرفة. وهذا ما يحصل مع جميع انواع الرائحة من رائحة الجرابات مرورا بالشوربات وليس انتهاء بالكرشات.
المهم في الوضوع ، انك بعد ان تدخل في الجو يتقلص احساسك بالرائحة تدريجيا حتى تختفي تماما من خياشيمك ، وتشرع بتكذيب الداخلين الجدد إلى جو الكاز.
السبب في ذلك كما خبرنا علماء الفرنجة ان الخلايا الخاصة بالشم واستشعار تلك الرائحة تكون قد ماتت مع الدخول في الجو الموبوء، فتبقى الرائحة كما هي ، لكننا لم نعد نمتلك القدرة على شمها.
يعني ذلك ان الاعتياد على الجو الموبوء تجعلنا نفقد القدرة على الاستشعار به، لأن خلايانا تموت من كثرة الاستعمال، وكلما كانت الرائحة أكثر نفاذية كلما خسرنا الإحساس بها بشك أسرع.
هذه ليست حقيقية علمية فقط، بل هي للأسف حقيقة اجتماعية وحقيقة سياسية أيضا وأيضا. ففي جو الفساد العام ، نعتاد بسرعة ، كذلك في الهزائم على كافة الصعد. الغريب اننا نفقد الإحساس حتى بالروائح الأخرى.....هذا ما يحصل مع الشعوب المرشحة للذهاب بارادتها الى مزابل التاريخ.
- اعتدنا على الانتهار الامريكي لحرياتنا في كل مكان
|
- اعتدنا على المجازر الصهيونية المتكررة حتى لم نعد نفاجأ.
-اعتدنا على تهويد القدس
- اعتدنا على ارتفاع الأسعار | |
- على شعارات الانتهازيين التي تصرخ بالروح وبالدم والأبصر شو اسمه.
- على الخطوط الحمرا التي تم اجتيازها بسهولة مشبوهة.
- اعتدنا على وعلى وعلى ..
- اعتدنا على كل شيء ، فقد ماتت الأحاسيس | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |