يبدو أن صديقنا الفرنسي الجديد مستر هولاند الذي خلف (ساركوزي أبو الفشك)، صار خير خلف لأسوأ سلف ، لكنه ، في الوقت ذاته- شكل كابوسا للمسؤولين العرب ، حينما اقتطع مع وزراء حكومته وإدارته بقضها وقضيضها ما نسبته 30% من رواتبهم ، لحساب دعم الخزينة الفرنسية ،طبعا .والأدهى والأمر – بالنسبة للمسؤولين العرب- بأن الشعوب العربية قابلت هذا التصرف بالإعجاب والإكبار ، مع التحسر لأن مثل هذا الأمر لا يحصل عندنا.

اعترف اني كنت احد هؤلاء المرحبين، بالمكرمة الفرنسية، خلال مقال نشرته قبل اسبوع أو اكثر، ولم انتظر كثيرا حتى جاءنا الرد من الحكومة ، حيث تم اقتطاع نسبة ما من رواتب كبيرة لحساب الخزينة الأردنية ، وذلك على سبيل الرد علي وعلى امثالي من المشككين، وقطع دابر كل من تسول له نفسه توسيع الهوة بين المواطن والمسؤول، ثم توالت الردود على امثالي عن طريق العديد من المسؤولين الاردنيين ، ولعل نوابنا – ما غيرهم- ينوون الرد علينا بذات الطريقة . ووصل الأمر بالسيد غالب شرايحة- احد قرائي المثابرين- بأن يتحداني أن اكتب مقالا حول الموضوع بعد هذه الردود الحكومية المفحمة.

فعلا،للوهلة الأولى يبدو، وكأنهم اخرسونا عن بكرة ابينا وأمنا ، لكن الحقيقة والواقع عكس ذلك تماما ، وما كان ما فعلوه الا قنابل دخانية لإخفاء مدخولاتهم الحقيقية ، والدليل اني اتحداهم ان يقتطعوا النسب التي ذكروها – لا بل أقل منها- من مجمل مدخولاتهم من الميزانية ، وليس من أصول رواتبهم فقط لا غير.

الحكومة الفرنسية – كغيرها من الحكومات الغربية يتقاضي المسؤول راتبا محددا ومعروفا تماما، قد تضاف اليه تغطية مصاريف رحلاته الرسمية وربما مكافآت بدل اجتماعات ، مع اني استبعد ذلك ، فالإجتماعات من المفترض أن تكون من صلب العمل . لذلك عندما يتم اقتطاع 30/ من راتب المسؤول هناك ، فإتها تعني 30%من دخله الحكومي تماما.

اما المسؤولين عندنا فإن اي اقتطاع من رواتبهم لا يشكل اكثر من نصف بالمئة من مدخولاتهم ، لا بل يمكنهم تعويضها لو كانت هذه الإقتطاعات صحيحة، بكل سهولة وبدون اي سرقة او ارتشاء او فساد ، اقصد اني اتحدث عن المدخولات الحقيقية للمسؤول الاردني الخالية من المال الحرام.

نعم يا سادة يا كرام ، فالمسؤول الاردني يحصل على الاف الدنانير شهريا عدا راتبه من مسؤوله الأكبر الذي يحصل على اكثر منها من مسؤوله الأكبر ، وهي على شكل مغلفات وحوافز وبدل موافقة على كل شئ يطرحه المسؤول الأكبر،وكل فعل يفعله. وهذه يتم اقتطاعها من الخزينة الأردنية طبعا .

كم نتمنى أن تتم مضاعفة رواتب المسؤول الاردني، وليس تخفيضها(اقول رواتب وليس راتب واحد عن سابق اصرار وترصد) مقابل أن يحصل المسؤول على رواتبه المعروفة والمحددة فقط لا غير ، ونكون بذلك قد حققنا وفرا هائلا ودعمنا الخزينة الأردنية عن حق وحقيق وليس مجرد نفحة نسر في الهواء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور