لساعات وساعات كان المحتال يفاوض على شراء قطعة أرض، حتى تعب صاحب الأرض وانصاع لسعر المحتال حتى يتخلص منه، ومن وجع القلب ، وبذلك استطاع المحتال أن يحصل على الأرض بسعر زهيد جدا جدا .

لكن المحتال لم يدفع ثمن الأرض ،بل شرع في التفاوض على اسلوب الدفع ، وانتهى الأمر شكليا بين الاثنين بأن أعطى المحتال صاحب الأرض شيكات مؤجلة لسنوات وعقود وقرون.

المحتال الآخر الذي كان يرافق صديقه، اندهش من صديقه، فسأله عن هذا السبب في التشدد في المساعرة والمفاصلة، حتى نزّل سعر الأرض الى الحضيض، مع ان صديقه، المحتال الأول، يعرف- كما يعرف هو- أنه لن يدفع قرشا واحدا من سعر الأرض ، فهو مجرد محتال.

يعني ..صديقه اندهش من هذه المفارقة ، بين المساعرة وتنزيل سعر الأرض ، وبين انه لن يدفع فلسا واحدا مهما كان سعر الأرض مرتفعا أم منخفضا....وقد سال صديقه .

فقال اليهودي ابو المساعرة ،لصديقه ، بأنه يعرف بأنه لن يدفع ، لكنه يمتلك نزعة انسانية وبه رحمة وشفقة على الآخرين ، لذلك قام بتنزيل سعر الأرض حتى يخفف ويقلل من خسارة صاحب الأرض الأصلي ....

صديق المحتال اندهش مرة أخرى من وجود هذه النزعة الإنسانية الرائعة عند صديقه. اليهودي، والتي لم يعهدها، لا من قبل ولا من بعد.

وطار الطير.....


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور