على طريقة الذي يخفض صوت المسجل في السيارة، من أجل أن يحدد المكان الذي يشتم منه رائحة البنزين، نقوم نحن جميعا بحركات قرعاء مشابهة، في الكثير من مجالات الحياة ، والاستثناءات معدومة.

يعني أننا نستخدم حواسنا بشكل مغلوط في الحكم على الأشياء، ولكأننا اعتدنا على ردود الفعل هذه ،حتى صارت جزءا، قد يتجزأ، من تكوين العقل الأردني ( لا تضحكوا).تخفض الصوت لتشم، وتسد انفك لتلمس، وتغلق اذانك براحتيك من أجل أن ترى، وتغمض عيونك- طبعا- من أجل أن تسمع.

من المفترض أن الحواس تتعاضد من اجل ادراك الأشياء ، لكن الروائح الكريهة المنطلقة من كل مكان ، عطلت العمليات الغريزية التي يستخدمها الجسد من اجل الإدراك السليم .

لذلك فإنهم يتعاملون معنا مثل التقويم السنوي ..ينزعون منا كل يوم ..حتى نتلاشى، دون ان نقوى على الدفاع عن انفسنا بشكل صحيح ، لأننا نختار الأسلوب الخطأ في الهجوم والدفاع، طبعا لأننا لا نختار ونختبر هذه الأساليب بالحواس الصحيحة...وهكذا نصير مثل (اللمبة) مشنوقين في النهار ، مشتعلين في الليل من اجل انارة طريقهم وتسهيل الفساد والتمتع بأمواله عليهم.

- فإذا رفعوا اسعارالوقود.... التهينا بالنمري والسعود .

- واذا أقروا قانون انتخاب رديء ....اعتصمنا ضد تزويج المغتصبة.

- واذا طبطبوا على قضايا الفساد.... تظاهرنا ضد وادي عربة .

وكلما تجمعنا ووقفنا صفا واحدا من اجل توسيع رقعة الاحتجاج من ذيبان الى مأدبا – مثلا- يستغلون اي شي من اجل تفريقنا وضربنا ببعض، ويقفون على الحياد وهم يضحكون في سرهم وعلنهم .

كل يغني على ليلاه

وليلى هربت من ابن الجيران

فإما ان نعي

او نقول بصوت عربي مبين : «للي قالته ليلى»


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور