حسب نظرية الممنوع مرغوب، فإن من المفترض أن تقام في السادسة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء ، وفي قاعة جمعية الأزهار التعاونية في مادبا ندوة (مقالات ممنوعة) اشارك فيها مع زميلي وصديقي أحمد حسن الزعبي ، والتي كانت قد تأجلت قبل ثلاثة أسابيع، نتيجة الأحداث المؤسفة (اذا كانت كل احداث مؤسفة ، فإن حياتنا في الأصل صارت مؤسفة من مؤتة حتى العلوم والتكنولوجيا ومن مراكش للبحرين)..طبعا الدعوة عامة، مع الرجاء بإصطحاب الأطفال.

فكرة الندوة أو المحاضرة أو الأمسية، سمها ما شئت واضحة من العنوان ولا تحتاج الى تفسير(ما قتل الحب سوى التفسير). مبرر لكننا وعلى سبيل التفلسف غير المبرر نقول انه، وحسب المأسوف على كشته إلبرت اينشتاين ، فإن للضوء سرعة محددة ، وأنه ينكسر خلال انتقاله وينبعج كلما مر قرب كتلة عملاقة ، ترتب على هذا أن ما نشاهده في السماء هو ضوء النجم الذي وصل الينا ، وقد يكون صدر عن هذا النجم قبل ملايين السنين ، كما أن هذا النجم ليس في المكان الذي نراه فيه تماما نظرا للإنحراف الضوء.

الكاتب الساخر الذي ترونه من خلال الصحيفة، هو ليس الكاتب الساخر الحقيقي ،و ليس كل ما تقرؤونه هو الذي يصدر عنه فقط، فقد تكفلت كتل عملاقة تمر بها الكتابات الساخرة – المعارضة تحديدا- في عملية منع وصول ما يكتبه الكاتب بشكل مباشر وفوري الى القارئ أو على الأقل تؤجل وصوله ، ليصل في الوقت غير المناسب ، اقصد اننا قد نكتب مقالا اليوم حول موضوع محدد تماما ومطروح بشكل ملحّ في هذه اللحظة ، فيمنع المقال ، لكنه يجاز بعد شهرين – مثلا – عندما لم يعد الموضوع مدار الإهتمام.

الكاتب الساخر يمتلك افضلية على النجوم في أنه يستطيع أن يفتح حسابا على الفيس بوك او ينشئ موقعا الكترونيا او مدونة أو ينشر الممنوع الذي كتبه في الصحف الأليكترونية ، وهذه نشاطات لم يثبت العلم حتى الان بأن النجوم قادرة على ممارستها.

سنقرأ - أحمد وأنا - ما يتسير من المقالات تعسر نشرها في الصحف الرسمية ، لعلنا نستطيع تقريب المسافة اكثر بين ما نكتبه وما ينشر لنا ، لكننا لن نستطيع أن نكون كما نريد وحيثما نريد تماما ، لأن آلية القمع والمنع ليست خارجية فحسب ، بل هي داخلية أيضا ، إذ اننا نقمع انفسنا كثيرا ، ولا نكتب ما تراودنا عليه تماما، ربما لإعتبارات اجتماعية او ابداعية أو لمجرد الخوف الغريزي المحض، او للحفاظ على الراتب .

الغريب ان هذه الممنوعات نشرناها جميعها في الكثير من وسائل النشر الألكترونية، ولم نتعرض لأي مضايقة او استجواب أو حتى عتب ، وهذا اسلوب قاتل في التجاهل المبرمج الذي اعتمدته الحكومات منذ عقد ونيف، لكنه لم يصل بعد الى إدارات الصحف لتسمح برفع هامش النشر ، لذلك صار هامش الناس العاديين اقوى منا جميعا ، وصرنا نلهث وراء الناس بدل ان نكون في مقدمتهم.

يكفي ثرثرة : زورونا وسوف تجدون ما (يبكيكم) على قيد الحياة


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور