نفسي مفتوحة هذه الأيام على المقولات الشعبية الهابطة التي نستخدمها أدوات لتبرير أخطائنا وخطايانا وزلاتنا عن سابق اصرار ولاحق تصميم . كتبت أمس عن عوّاس السم اللي بذوقه ، واليوم أكتب لكم عن سم من نوع آخر، ربما يكون أشد فتكا.

انه سم فعلا ، أن تسمح لنفسك بتغيير كل شيء بما فيها الوعود القاطعة والاتفاقات الجنتلمانية والاشتراطات والاتفاقيات، وأن تجعل مبادئك مثل بندول الريح يهب حيث تهب الريح ، غير آبه بشمال ولا بجنوب .

إنها عبارة أو مقولة أو مثل ..لا أعرف ماذا أسميها ..انها (الخيّر بغيّر).

يحدد احدهم سعر قطعة أرض أو بنطلون أو سيارة ، فتناور أنت لتخفيض السعر – طبعا- فتقول له (الخيّر بغير)؛ ما يعني أنه رجل من الأخيار، ولأنه كذلك فإنه سيقوم بتخفيض السعر، أي انك تقدم له آلية مناسبة للتراجع المشرف.

انت ايضا، قد تنضم الى تكتل سياسي ما ، ولكنك ترى مصلحتك مع تكتل آخر معاكس له في الاتجاه ، فتحلق لجماعتك الأوائل ، وتقول لمن يلومك على التنقل بين التيارات المتعاكسة ..تقول له (الخيّر بغير )، وكلك ثقة بأن هذه العبارة قد غسلت ذنوبك ومنحتك صك غفران موقّعا من الشياطين شخصيا،يمكن اشهارة في أي وقت.

ويمكن مثلا اشهار هذه العبارة في وجه المقاطعين للانتخابات النيابية .

والرافضين لقانون الصوت الواحد

والمطالبين بتأجيل الانتخابات

والداعين الى عقدها في موعدها

وهي تستخدم من قبل اي كاتب ينوي اعلان وجهة نظر معاكسة لما أعلنة قبل دقائق.

أنها آلية التبرير ..أنها أسوأ أنواع الحيل الدفاعية، التي تستخدمها الأنا الدنيا لإغواء الأنا العليا وتحولها الى مطبة لشهواتها وأمزجتها ومصالحها الآنية.

والأسوأ أن ينتقل العمل بهذه العبارة من الأفراد الى الحكومات ...عندها اقرأ علينا السلام ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور