المتوغلون في العمر مثلي ، يتذكر أكثرهم وحش الشاشة الراحل الفنان فريد شوقي ، الذي كان له نصيب الأسد من دور القبضاي في معظم الأفلام المصرية ، ويتذكرون - على الأغلب - صيحته الكبرى حين يتكاثر حوله أفراد العصابة – غالبا ما يكون رئيس العصابة الفنان الراحل ايضا توفيق الدقن- ، كان يشحن نفسه بقوة جديدة ويقول بصوت مبحوح ،لكن فيه تحد واستهزاء :

- يأ أولاد الأبالسـة

ثم يشرع فيهم لهدا وفنعا وصهدا وبوكسات، كنا نسمع صداها من قريتنا الصغيرة انذاك- مادبا- حتى يرميهم بالأرض جميعا ، ثم تبدأ المبارزة الكبرى بين وحش الشاشة وبين رئيس العصابة – توفيق الدقن – ما غيره-، طبعا ينتصر البطل ..فريد شوقي .

تذكرت صاحبنا فريد شوقي ، وأنا أتخيل أننا نعيش فيلما مصريا مليئا بالأكشنة، لا بل أن واقعنا اكثر اكشنة ، فالقضايا – قضايا الفساد الكبرى – كثيرة وتكاد تبلغ ال65 قضية ، لم نحقق قيها شيئا ماديا يذكر ولم نستعد اية أموال سوى شوية فراطة من صغار الفاسدين ، ولا نعرف اين ذهبت اصلا.

فسادنا متميز أصلا وفصلا، ولا يرتضي بأقل من بيع المؤسسات الوطنية ، وقد أوقعنا في ديون متميزة عن دول العالم من حيث نسبة المديونية (23ملياردولار عدا ونقدا) الى الدخل الإجمالي العام وعدد السكان ....(أحسن ما نفكر في الموضوع لننجلط بشكل جماعي).

لا نافع مع الفساد دائرة مكافحة الفساد، ولا ديوان المحاسبة ، ولا المحاكم العسكرية ولا المدنية .....ولا البدوية ،ولم تستطع الإعتصامات والإحتجاجات والمظاهرات المستديمة أن تهز شعرة في صلعة الفساد، أصواتنا انبحّت ، وراحت رواتبنا على شراء السكر فضي ، والوضع على ما هو.

ماذا أسمّي لكم لأسمي من قضايا فساد

أه تذكرت .......تخيلت أن حلنا الوحيد هو استعادة فريد شوقي من فم الموت ....ليشرع لهدا وجبدا وفنعا في افراد العصابة بعد أن يصرخ فيهم قائلا:

- يا اولاد الأبالسة .

أما من فريد شوقي لدينا يقوم بالمهمة؟؟؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور