لسنا بين مطرقة وسندان متفاهمان على أدوارهما من أجل سحق أو طعج ما بينهما، لكننا بين مطرقتين تسعيان الى مصارعة بعضهما بلا تؤده، من الصعب بل من المستحيل أن تكون في الوسط لأنك ستسحق بينهما.

الحقيقة ، ما الحقيقة ؟ كما يصرخ شكسبير .... الخادمة تراها في الجمال، والفقير يراها في الثراء، والمريض يراها في الصحة، والعاشق يراها في الوصال ...وهكذا تضيع الحقيقة في زحمة المطامح الشخصية والأساليب المغلوطة..ويضيع دمنا معها ويتوزع بين القبائل....لا نعرف القاتل ، ونكاد نشكك بالمقتول ونؤكد بأنه قتل نفسه ، لولا مسحة من خجل في طريقها الى الزوال.

لكن المهم هنا أننا في عصر الصورة التي تكشف كل شيئ، ولم تعد للكلمة أوالتصريح والبيان وما يشابههه من أفعال معط الحكي ، ذات الأهمية السابقة...

في سينما (أبو عدنان) قبل اربعة عقود كان اسم الفيلم يتغير كلما شعرالرجل بأن الناس قد ملوا من الفيلم ، فيتغير اسم الفيلم من القبضة الحديدية – مثلا- الى القبضة الفولاذية ، ثم الى البطل الغامض، ثم الى اليد القاتلة ، ثم يعود الفيلم بعد اشهر الى اسمه الحقيقي ، ثم تتداور الأسماء الى أن يحصل أبو عدنان على فيلم جديد ويبدأ مصفوفة اخرى من الأسماء.

ما نشاهده هنا وهناك على شاشة الحياة المليئة بالأحداث، هو ذات الفيلم ، مسميات متنوعة ومختلفة قليلا ، لكن الفيلم ذات الفيلم... سأتوقف هنا حتى لا يلحق هذا المقال بشقيقه الذي توفي أمس عن عمر يناهز نصف ساعة وعدة ثواني .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور