يقول أحد الرحالة الذين مروا بالمنطقة خلال القرن الثامن عشر بأنه مر من عند مضافة (أبو جابر) ووجد لافتة على بابها مكتوبا عليها: «ملعون من يمر من هنا وهو جائع»، وكان الطعام يقدم للواردين الى المضافة في اي وقت.

كان أبو جابر رجلا كبيرا وأدرك أن «البخاسة» تقتل الإنسان وتحولة الى مجرد حلزون ، لذلك فقد انسجم مع اخلاقيات المنطقة التي تحترم الكرم وطيبة النفس وتعتمد عليها في بناء مجتمع تكاملي ،فكان أن صار من اكبر ملاكي المنطقة واكثرهم ثراء وانتاجا وتصديرا، ولم يقلل الكرم والطيب من ثروته، بل زادها بركة على بركة.

اتذكر ما كتبه الرحالة وأنا ارى هذا النمط من المسؤولين الذي ابتلينا به، وهم على الأغلب من النوع الذي انتقل من مرحلة المجاعة الى مرحلة التخمة دون المرور بمرحلة الشبع، لذلك لا نراهم يشبعون من نهب خيرات الوطن وتحويله الى بقرة حلوب، لا يكتفون بحليبها، بل يدْردون لحمها وشحمها ويمصمصون عظامها، ولم يشبعوا بعد ...ولن يشبعوا.

المشكلة انهم بدلا من أن يشعروا بالخجل وهم يقومون بهذا الفعل المشين يشعرون بالفرح والسرور وهم يضيقون على المواطن ويجوعونه( ليشابه جوعهم الأبدي المرضي)، لذلك يتمتعون بإهانة المواطن وتقديم خيرات بلده الى الغرباء أمام عينيه والتمتع برؤية الحسرة تقتله .

مشكلة الأردن ليسست في قلة الإمكانات ، بالعكس فإن لدينا امكانيات هائلة من المعادن والمركبات الكيماوية والصخور والبوتاس والفوسفات والكثير الكثير، اضافة الى السياحة والزراعة في منطقة كانت تسمى في الزمانات (اهراء روما)، حيث كانت تطعم الامبرطورية الرومانية قمحا ،لكننا تحولنا بفضل هؤلاء المتخمين الى شعب يستجدي القمح.

المشكلة ليست في الإمكانيات، بل في نقص وشح الأخلاقيات الوطنية عند البعض ، وهذا شح طبيعي لا يمكن معالجته بالمعادن وإبر البي تولف وفيتامين (د) وفيتامين (خ...)،والحل ليس عندي بل عندنا جميعا ، فإذا وافقت أن تكون عبدا ، فلا تشتكي من معاملة الأسياد.

الحل ليس عندي ، بل عندنا جميعا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور