لا يحتاج المعرّف الى تعريف ، لكنه يحتاج أحيانا الى تذكير أو تأكيد، أو تنبيه على الأقل ، وبناء عليه سأورد لكم تاليا اكثر فقرة تتكرر في الصحافة الأردنية، وتكتب شهريا حرفا حرفا ونقرؤها شهريا حرفا حرفا..تقول الفقرة التي تعرفون بالطبع منطوق المادة والموضوع التي ترد فيها.

لكن قبل أن اقول لكم سر الفقرة، فإن معلومات حكومية تسربت، تشي بأنهم ينوون حتى حرماننا من هذه الفقرة عن طريق توزيع ما يسمى بالدعم النقدي لعدة اشهر على عدد محدود جدا من الناس، ثم الغاؤه بجرة قلم ، وبفقرة لن تتكرر سوى مرة واحدة.....نعود الى الفقرة الأكثر تكرارا التي سنحرم من تكارارها قريبا ..تقول الفقرة:

(... وبموجب هذا القرار ، فقد تم تثبيت سعر أسطوانة الغاز البترولي المسال 12،5كغم، والمتعارف عليه بالغاز المنزلي عند 6،5دينار، رغم (شددوا على كلمة رغم)ارتفاع اسعاره عالميا ، حيث مازالت الحكومة تتحمل دعم هذه المادة، رغم الأعباء المالية الكبيرة والضغوطات التي تعاني منها الميزانية العامة)..انتهى الاقتباس.

هل تعرفون لماذا يتم التركيز على كتابة هذه المادة اكثر من مرة ، ولا تقرأ الا نادرا ؟؟؟؟

تمهيد الإجابة:

في دراسة طبية رسمية أجرتها وزارة الصحة بالتعاون من منظمة الصحة العالمية، تبين ان نسبة ضعف السمع بين الأردنيين تفوق مثيلاتها في الدول المتقدمة بخمسة أضعاف...... يا للهول

= الحكومة تتحدث ولا يسمع الناس

= الناس يتحدثون ولا تسمع الحكومة (عدا بعض الجهات المختصة بسماع حتى دبيب النمل)

هكذا يعم الحوار الإيجابي والسلام والوئام بين الناس والحكومات .

يتحدثون حول الموضوع لكأنه كارثة ينبغي معالجة آثارها تمهيدا لاجتثاثها. في الواقع فهذه نعمة وأي نعمة ، فمن الأفضل لنا ان لا نسمع ... حتى لا نجهش في الضحك ، فتظن الحكومات إننا نضحك عليها، فتجرمنا وتفرمنا على عادة الحكومات في كل زمان ومكان، أما ما دمنا نتحدث ، فالحكومات تعتقد أننا نسمع لكننا نطنش، لأنها لا تعرف أننا نعاني من ضعف السمع ...مثلها تماما.

اعتقد ان بيننا من لم يسمع بنكسة حزيران حتى الآن، والحكومات لم تسمع بعد بانخفاض أسعار البترول .

وبما ان سمعنا سكر خفيف ، فأن الموت دهسا ودعسا صار يعتبر موتا طبيعيا وقضاء وقدرا لأننا لا نسمع صوت الزوامير والهوامير القادمة من كل اتجاه.

وبما ان سمع الحكومات سكر خفيف أيضا ،فإن بإمكان المواطن أن يقول كلمة الحق من غير ان يخشى شيئا، فلن يسمعها أحد. كما ان من ميزات ضعف السمع أننا نستطيع تفهم الفرق بين أقوال الحكومات وممارساتها ، فإما إننا لم نسمعها صح ، أو إننا لم نفهمها صح ... والحق علينا طبعا.

يقال بأن مغتربا أردنيا عاد إلى الوطن بعد غيبة طويلة ، ولم يكن يعاني من ضعف السمع مثلنا، لذلك ، وبعد بضع مراجعات للدوائر الرسمية صار يسأل ويبحث عن طبيب (أذن وعيون) لكنه لم يجد ..إذ هناك طبيب انف وأذن وحنجرة وطبيب عيون، لكن لا يوجد اختصاص واحد يجمع بين الأذن والعين . ولما سألوه عن سبب هذا البحث قال لهم ان مرضه لا يمكن ان يحله سوى طبيب أذن وعيون ، فسألوه عن أعراض مرضه فقال:

- منذ عدت إلى البلد وأنا أعاني من ان ما اسمعه عكس ما أراه تماما

يتحدثون عن مكافحة الفساد وأراه يتفشى بسرعة اكبر

يتحدثون حول مكافحة الفقر فأراهم يكافحون فقرهم بتشليح الفقراء أسمالهم.

.

وقال الرجل ,,وقال وقال..لكن

لم يسمعه أحد طبعا


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور