في العصور التي كان يعدم فيها النشال في إنجلترا ، كان يوم إعدام النشال يعتبر احتفالا كبيرا عند النشالين الآخرين ، لأنهم كانوا يفرغون جيوب المتفرجين من الناس خلال التهائهم بالتفرج والبحلقة على عملية إعدام النشال.
المقصود أن الذين يأخذون العبرة من عملية الإعدام لغايات التوبة، هم من الندرة بمكان، بينما يكثر المستغلون من أصحاب الضمائر المعطوبة الذين ينتهزون فرصة إعدام زميلهم لغايات (التسوق اللاأرادي) من الجمهور .
ربما يكون الجمهور هو المستفيد الوحيد من هذه الإحتفالات ، اذ ربما صار الجمهور يعزف عن حضور هكذا احتفالات حتى لا يتم نشله،وربما كان هذا هو السبب الحقيقي وراء الإيقاف التدريجي لإعدام النشالين في انجلترا وسائر دول العالم. ولا أستبعد أن النشالين أنفسهم كانوا يوقعون بين الفينة والأخرى بأحد زملاء المهنة لغايات نشل الجمهور الغافل.
قال أحد المؤرخين الكبار، بما معناه أن اكبر الدروس المتخذة من التاريخ هو أن الناس لا يأخذون الدروس من التاريخ. وهذا هو جوهر المشكلة لدينا في أمة تلدغ من الجحر الواحد الاف المرات .
ولا ننسى معركة بلاط الشهداء(سان بواتيه) على الحدود بين اسبانيا وفرنسا ، حيث اجتاحت قوات شارل مارتن القوات العربية بعد ان نشروا اشاعة مفادها بأن الغنائم، من المناوشة الأولى، قد نهبت ، فتركت العربان مواقعها وهب كل واحد يبحث عن (غرضانه). ولا شك انها – ذات الخدعة- تكررت مرات ومرات، وهي مرشحة للتكرار أكثر وأكثر، ليحلق لنا العالم على الناشف أكثر وأكثر وأكثر، مثل شفرات ناسيت.
لن أكرر النصيحة ولا الدروس ، فلا احد يستفيد من التاريخ ، حتى التاريخ نفسه ، والا لما تكرر، تارة على شكل ملهاة وطورا على شكل مأساة.لكني اقول لكم ولي ..اننا اذا لم نتعلم من الأخطاء فإن الوضع العربي في المستقبل سيكون..(....).
لا لن اقولها، سأبتلع الكلمة وحدي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور