قال الشاعر معروف الرصافي في قصيدة طويلة يهجو الوضع العربي العام، قال في مجمل قصيدته:

ناموا ولا تستيقظوا

ما فاز الا النوم

وقد اكتشفت مؤخرا ، أن هذا البيت شاذ،وبعيد عن نسق القصيدة الهجائي ، فهو يشكل نصيحة حقيقية لراحة المواطن ، بعد ان يترك جميع همومه خلف قفاه. ولم يكن الشاعر يسخر ، بل كان يشخر ، ويدعونا الى الشخير معه.

نعم يا سادة ..النوم هو جدارنا الأخير ..... أن تعمل جيدا خلال الصحو من اجل ان تنام جيدا بلا قلق ولا احلام ولا كوابيس ...وأن تعمل جيدا ينبغي عليك ان تعيش في سلام كامل مع نفسك ومع الآخرين .

اذا فصلوك من العمل فلا تأبه ولا تزعج نفسك ..فبعد قليل تنام ثم تصحو متفائلا لتبحث عن عمل جديد.

اذا رفعوا عليك الضرائب ، لا تغضب ، فسوف تخسر النوم الهادئ ، فالمال مال الله وكل ما يذهب للحكومات يعود عليك بالفائدة الجمة .

اذا ارتفعت الأسعار فلا تغضب من التجار ، فهم بشر مثلك ولديهم التزامات ، وعندهم ابناء يدرسون في الجامعات وقد يكون لديهم اطفال مرضى..فهل ترضى على نفسك ان تغضب لأن التاجر يريد ان يوفر كبسولة الدواء لطفله المريض...؟؟؟؟ اياك ان تغضب والا ستقلق نومك.

عليك ان تطيع السلطات جميعا حتى لو كانت معوجة ، فلا معنى لطاعة السلطة العادلة الرحيمة ، فهذا يفعلة حتى الخطاة . ولا ذنب لك في اعوجاج السلطة، واذا كانت تريد ان تعرج في مشيتها فعليك ان تحترمها لا ان تسخر منها ( ليش انته ماخذها للسبق؟).

-لا تحتج

-لا تتذمر

-لا تثر

-لا تتنمر

هكذا ستضمن لنفسك –على الأقل- نصف حياة من السعادة ، انها فترة النوم الرائعة ، التي ينبغي ان تستعدّ لها طوال النهار حتى تنام مرتاحا بلا احلام ..اياك والأحلام ، فهي احيانا تكون مخيفة ومزعجة ، واذا عملت بنصائحي السابقة فسوف تنام كالقتيل

طوبى للناعسين فإنهم سوف يغفون بعد قليل


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور