الأسبوع الماضي تناقلت الأنباء خبرا طريفا يقول: إنه تم إلقاء القبض على شاب أردني يدرس في أمريكا (والبعض قال انه سعودي) تمكن من خداع رجل أمريكي وبيعه ضبًا، على أساس أنه ديناصور صغير مقابل 7 ملايين دولار. كان الخبر بلا معلومات إضافية، فلم نعرف مكان عملية (التبادل) ولا اسم الشاب الأردني المحتال، كما لم نعرف الوسائل التي اقنع بها الأردني الرجل الأمريكي بأنه يملك ديناصورا صغيرا بعد ملايين السنين من انقراضه.
والضب لمن لا يعرف؛ حيوان يشبه التمساح الصغير، لكنه يعيش في الصحراء، ويتواجد بكثرة شمال السعودية وجنوب الأردن ، والبعض يأكل لحمه وهناك من يتطبب بدمه، على اعتبار أن له قدرات شفائية من الكثير من الأمراض.
المهم ، سواء أكان الشاب سعوديا أم اردنيا ، فإن عدم معرفتنا بالتفاصيل تفتح أمامنا مجال التخيّل على مصراعيه، لنتخيل اولا أن الشاب كان يضع الضب في قفص محكم الإغلاق، وكان يشرح للأمريكي انه استطاع الحصول على قطعة صمغ قديمة جدا وجد بداخلها حشرة صغيرة جدا من مصاصات الدم ، أخد هذه الحشرة وانتزع من داخل الدم الممصوص ال (دي أن ايه) ووضعه تحت دجاجة ترقد على البيض ، فكان أن تحول الى بيضة صغيرة ، فقست بعد فترة وخرج منها هذا الديناصور الصغير.
الأمريكي يفتح فمه مبهورا من هذا الأعرابي الذي حل مشكلة استعصت حتى الأن على كبار عباقرة العلماء الذين يحاولون منذ اكثر من مئة عام استنساخ ديناصور، لكن – الكلام التخيلي للأمريكي- فإن الأمور في الشرق الأوسط (بتيجي مع الهبل دوبل)، وهو مثل أردني يعني ان بسيط العقل والقدرات يمكن ان ينجح اكثر من غيره، ولا تسالوني كيف عرف الأمريكي هذا المثل الأردني ، فالموضوع مجرد خيال في خيال في خيال.
بالطبع أدرك الأمريكي بعبقريته التجارية الفطرية بأن هذا الديناصور الصغير يمكن أن يباع بالمليارات ،لذلك وبعد قليل من المفاوضات الوهمية – حتى يخدع الأردني- وافق على مبلغ 7ملايين ال دولار عدا ونقدا ، التي من المؤكد ان الاردني رفض ان يتسلمها على شكل شيك بنكي او سندات خزينة أو ما شابهها ، بل أرادها في شنتات على طريقة تجار المافيا وغاسلي الأموال .
المهم لكم أن تتخيلوا الأمريكي وهو عائد بحمولته العبقرية الى بلده الأم، ثم يتصل بالجهات المهتمة بالموضوع ، وعلى الفور تحط طائرة هليوكابتر فوق سطع العمارة
التي يسكنها، ويخرح منها عدد من الرجال الذين يرتدون النظارات السوداء ويحملون شنتات فضية ، ويدخلون بصمت مهيب ، فيشير لهم الى مكان الديناصور.
يفتح العلماء شنتاتهم ، يخدرون الضب ويأخدون منه عينة دم ويضعونها تحت المجهر .. ينظر العالم الأول ، يترك المجال للعالم الثاني ، فالثالث ثم يغلقون معداتهم..ويخرجون بصمت.
فيدرك الأمريكي بأنه أكل مقلبا عربيا من الطراز الأول.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور