تماما كما في كل طوشة بين اثنين أو عائلتين أو عشيرتين أو حزبين أو قريتين ، تجد دائما من يحاول الفصل بينهما ...يسمى هؤلاء (الحجّازين) أي الذين يحجزون بين المتخاصمين ، وغالبا ما ينال الحجاز أو الحجازين وابل من الضربات العشوائية من الطرفين ، بينما ينعم المتخاصمون بمصدر واحد فقط من الضربات و(الهوي)..بكافة أنواعها وبالذخيرة الحية ، سواء كان ضربات أيد وأرجل ،أو قناوي، أو شواعيب وما شابهها. لكن ذلك لا يردع الناس في مجتمعاتنا عن محاولة كسر الشر والفصل بين المتخاصمين .
أستطيع ، وبكل راحة ضمير ، أن أدعي بأن الطبقة الوسطى في مجتمعنا – كغيرها من المجتمعات- تقوم بدور الحجاز، بكل كفاءة واقتدار. فهي حين تقوم بهذا الدور إنما تحاول حماية أبنائها ، فالطبقة الوسطى هم ام جميع الطبقات والفئات الإجتماعية ، فمنها يتولد الأغنياء والكبار ، ومنها يتولد الفقراء والمسحوقين ، خلال عملية الحراك الإجتماعي الدائمة في المجتمع.
الأوضاع الإقتصادية الصعبة ، والسياسات الإقتصادية تطحن غالبا الطبقة الوسطى وتسحب معظم مكوناتها الى الأسفل ، فيزداد الأغنياء غنى وسلطة، ويزداد الفقراء فقرا وانسحاقا واستبعادا واستعبادا. فتتآكل الطبقة الوسطى تدريجيا حتى تختفي .
ماذا يحصل بعد ذلك؟؟؟؟؟
يحصل تماما ما يحصل في الطوشات ، حيث يدمر المتخاصمون بعضهم بعضا دون أ ن يجدوا من يحجز بينهم ، فيكثر التدمير والتخريب ويكثر القتل ولا يجد من يحجز ومن يحجزون
|
هكذا تشرع الطبقات العليا بإنشاء مليشيات خاصة بها تحميها من الطبقات الدنيا وتعيش في كونتانات وغيتوهات داخل مجتماتها .. حيث تستبعد كل طبعة الطبقة الأخرى تماما عن مجالها الإجتماعي والإقتصادي ، وقد تلجأ الطبقات العليا الى تسخير الدولة ذاتها لحمايتها من الشعب الفقير.
هذا ما قد يحصل ، ونحن نشهد هذا التآكل السريع في الطبقة الوسطى | | |
والباقي عندكو | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |