يقولون بأن العالم مكان بالغ الخطورة، ليس بسبب الأشرار والظالمين والقتلة فيه ، بل بسبب أولئك الذين يتفرجون ويشاهدون ويسمعون ولا يفعلون شيئا من أجل تحسين صورة العالم أو الاحتجاج على ما يحصل.
عندما ينتقل الإنسان من مجرد التفرج على صندوق العجائب الى صانع للصندوق ، أو بالأحرى حين يكسر هذا الصندوق العجيب ويدمر كائناته الإسطورية، وينهمك في الفعل ، فإنه بالتالي يبدأ في صياغة العالم.
هذا ما فعله العرب حينما انطلقوا من مجاهل الجزيرة العربية وهم يحملون حلما وهما ودينا ، وتمكنوا من بناء اكبر امبرطورية في العالم القديم على انقاض امبرطوريتين هرمتين تمكنوا من هزمهما معا بالضربة القاضية.
ثم استراح العرب من وعثاء الحرب، وانهمكوا في التفرج على الجواري والقيان وسلموا السلطات الى اخوالهم الترك وتفرغوا للأكل والجنس والتفرج على الراقصات من مختلف المنابت والأصول .
وهنا بدأ انهيارنا ،عندما أعدنا صندوق العجائب ، وخرجنا من دائرة الفعل ..... فتشرذمت امبرطوريتنا وتحولنا الى ملوك طوائف وإمارات وسلطنات وممالك بحرية وبرية وجوية، حتى جاء العثمانيون يحملون حلمهم الخاص واستعمرونا...وتجمدنا في ثلاجة التاريخ أربعة قرون الى أن سمحت لنا المستجدات الدولية بالعودة الى طبيعتنا ، لكن متفرقين.
مهما ابتعدنا عن بعضنا الا أن حلمنا بالوطن العربي الكبير ما يزال طازجا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور