(1)
منذ انتها مرحلة النساء الأمازونيات التي تحدث عنها المؤرخ القديم هيرودوت وغيره، الأمازونيات المحاربات القويات اللواتي كانت الأمهات تكوي الثدي الأيمن عند الطفلة حتى يضمر وتصبح محاربة قوية لا يعيقها النهد عن تصويب النشاب في القوس. أقول منذ انتهاء تلك المرحلة ، والمرأة تعاني من الإضطهاد والإستبعاد والإستعباد من قبل الذكر.
لنقفز في الزمن الى مرحلة الثورات البرجوازية ، فقد شاركت المرأة بفعالية كبيرة في الثورة الفرنسية، وشاركت بفعالية أكبر في كيمونة باريس وغيرها من الجيوب الثورية ، أما مشاركة وفعالية المرأة الأكبر فكانت خلال الثورة البلشفية في روسيا القيصرية.
المشترك الأول ، هو المشاركة بفعالية كبيرة في جميع الثورات ، لأن كل ثورة تقدمية تعتبرها المرأة وعدا بعالم جديد اكثر عدلا ومساواة، لذلك قاتلت في الشارع والخندق والمصنع، قتلت وقتلت من أجل القضية التي تدافع عنها.
المشترك الثاني ، هو أن المرأة ، وبعد نجاح ما نجح من تلك الثورات ،كان تعود الى المطبخ والبيت والقهر ، مقهورة مدحورة، بعد أن يستولي – رفيقها- الرجل على كافة مكاسب الثورة من استلام الحكم والسلطه وخلافه.
لا ننكر أن بعض الثورات قد (منحت) المرأة حق سياقة المدحلة والجرافة والعمل في المناجم ونسبة تقل عن ال10% من عضوية اللجان المركزية و2% من المكاتب السياسية والوزارات والمناصب المهمة داخل الدولة ، لكن الرجل يعتبر ذلك تمننا منه على الرفيقة التي كان يعتبرها الشريكة خلال الثورة.
لا أقول هذا من أجل المساهمة في احباط المرأة وثنيها عن المشاركة ، بل أتمنى عليها أن تثبت حقها في الحصول على مكاسب الثورة والمشاركة بفعالية في قيادة المجتمع .
(2)
اعتمادا على الذاكرة، فقد تحدث عالم النفس الكبير سيجمند فرويد عن عدة جروح نفسية أصابت الإنسان، وقد تحدث أولا عن الجرح النرجسي، الذي أصاب الإنسان حين تحدث المرحوم كوبرنيكس وأثبت أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليس العكس ، وبالتالي فقد الإنسان وهمه الكبير بأنه مركز الكون وأن الأفلاك تدور حوله لإضاءة ليله بالرومانسية والسحر.
الجرح الثاني الذي تحدث عنه فرويد، وقد نسيت ما سماه، لكنه يتعلق بجوهر الأنسان ، وتأتى هذا الجرح بعد أن اكتشف تشارلز داروين بأن الإنسان ما هو الا سلالة متطورة عن الحيوان ، أي انه – الأنسان- حيوان ما ، سمه الحيوان الضاحك أو الناطق أو العاري أو القاري ,...لا فرق ..لكنه حيوان ..مجرد حيوان.
جرح ثالت حكى عنه فرويد أعتقد أنه سماه الجرح الذاتي ، وهو يتعلق بأوقيانوس اللاشعور، الذي اكتشفه فرويد ذاته،وقال بأنه يتحكم بإلانسان تماما ويملي عليه اسلوبه وتصرفاته وطريقة حياته بأكملها، بينما كان الإنسان يعتقد قبل ذلك بأن الوعي هو الذي يبني تصرفاته وممارساته.
كان فرويد مخطئا في شئ اساسي هو انه اعتقد ان هذه الجروح يعاني منها الإنسان بالمطلق، لكن هذا غير صحيح ، وهي مجرد جروح تصيب – على الأغلب – الإنسان الأوروبي المستعمر الذي كان يحتكر خيرات الكرة الأرضية بأكملها في ذلك الوقت (عام 1917). إذ من الممكن أن تؤثر هذه العقد في نفسيته المنتفخة أصلا.
نحن في العالم العربي ، لم نقتنع جميعا حتى الآن بأن الأرض كروية ، وأغلبنا يرفض نظريات داورين ويعتبرها تهافتا للتهافت، أما قصة اللاشعور ، فنحن لم نسمع بالنظرية أصلا ، ومن سمع بها منا ، لم يفهمها............ هه هه هه هه هه قال لا شعور قال؟؟
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |