على ذمة الرواة فقدأصيب احد افراد قبيلة من اكلة لحوم البشر بالصداع مع تقيؤ شديد، وقد عاينه ساحر القبيلة.. وبعد الفحص السريري والمخبري قال له:

- ان سبب صداعك وغثيانك، انك تأكل الكثير من المثقفين هذه الايام

وفي رواية اخرى فقد كان يلتهم السياسيين، اما مندوبنا لشؤون القبائل فقد اكد لنا بأن الرجل المصدوع كان يلتهم المثقفين والسياسيين معا، مدعيا بان أشارة وصلته من آلهة القبيلة تدعوه الى تخليص العالم من الشرور والمصائب والفساد.

عدا ذلك فان المثقف ينمو ويترعرع في حضن السياسي الدافىء، رغم ان السياسي الناجح يشبه الزئبق في خواصه، اذ انه ينزلق بسهولة وكلما حاولت ان تضع يدك عليه (او اصبعك فيه) فلا تجد شيئا..

هذا التواطؤ المعلن بين المثقف والسياسي انتج طبقة - بل طبقات - من باعة الكلام وتجار الشعارات واساتذة الـ جلاجلا.وجولة سريعة بالريموت كونترول المنزلي على الفضائيات العربية، سوف لن تجد سوى سياسي يكذب ومثقف يبرر ويخترع المصوغات الفكرية لاكاذيب السياسي - ما غيره - تلك الاكاذيب التي لا يصدقها حتى هو شخصيا (هو المثقف وهو السياسي).

حاول ان تتابع حوارا او سجالا او ندوة حتى، وسوف تخرج منها اقل فهما وادراكا للموضوع عما كنت عليه قبل الاستماع، لا بل انك سوف تفقد حتى آلية التمييز بين الاشياء، وتضيع (طاستك) وبوصلتك، وتصير مجرد تائه في دول التيه.

المزعج، هو ان آكل لحوم البشر الذي تركناه يعاني من الصداع والتقيؤ في اول المقال لن يقدر على ازدراد بوصة واحدة من لحم السياسي العربي او لحم واعظ.. لان جلودهم اقسى من جلود التماسيح، ولحومهم اقسى من لحوم التماسيح، ودموعهم أغزر من دموع التماسيح.

ولو اضطررنا الى اكل لحومهم في المستقبل ، فان غرام (الكربونات) سيباع بسعر الذهب.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور