يتهمنا العالم - نحن العرب بشكل عام – بأننا شعب دائم التجهم والتكشير . والعرب بشكل خاص يتهمون الأردنيين بأنهم أكثر الناس عبوسا وتجهما ، وهذا صحيح نسبيا ، وغير صحيح نسبيا أيضا.
في مجالسنا بعيدا عن أعين الغرباء ، لا تصدق كم نضحك ونسخر حد التحشيش، لكننا أمام الغرباء نشعر بان الضحك يفقدنا الهيبة والوقار والجدية، التي نصطنعها لخداع الاخرين، كما يخدعوننا هم... إنها سطوة الاعراف البدوية التي تجبرك على الظهور أمام الاخر لكأنك في معركة معه: إما ان يأكلك او تأكله .
لكننا نلحظ تغيرا دراماتيكيا بدأ بطيئا منذ سنوات، وهو حاليا في تسارع كبير، وضع الأردنيين في مصاف الشعوب العربية الأكثر سخرية، وبمرتبة قريبة من الأشقاء المصريين . وللتدليل على ذلك ، سأنشر بعض التعليقات الأردنية حول قضايا حصلت خلال الأشهر الأخيرة . وأولها في التأريخ هي قفزة فيليكس من الفضاء الخارجي ، فقد كتب الأرادنة على مواقع الأخبار وبشكل فوري تقريبا :
- فيلكس يصرح بأنه رأى المطبات في الشوارع الأردنية من الفضاء الخارجي .
- لو كان فيلكس في سماء الأردن لأصابته رصاصة طائشة.
- لكان هبط في مخيم الزعتري ، والحكومة تنفي ذلك.
وقبل يومين من بدء العمل بالتوقيت الشتوي تم في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول الفائت تثبيت التوقيت الصيفي ليتم العمل به خلال الشتاء ، مما أدى الى إرباكات متعددة ، وقد انطلقت نكات الأردنيين بسرعة قياسية على شبكات التواصل الإجتماعي تعليقا على الخبر المنشور.
أحدهم كتب تحت الخبر : (من قلّة هدانا، صار صيفنا شتانا)، وكتب آخر: (رفع الدعم عن الساعة تمهيدا لرفعة عن المشتقات البترولية، فيما قال آخر بأن الغاء التوقيت هو قرار تمهيدي لإلغاء المواطن.
وما يزال الأردني حتى الان منهمكا في التعليق على رفع الدعم عن المشتقات البترولية، وعلى الفور بدأت التعليقات وما تزال:
وتحتل شوارعنا حاليا لافتات عملاقة تحوي صورا لرجال دين وممثلين كبار مع عبارة (أوعدينا تفحصي) وهي حملة موجهة لتشجيع النساء على الفحص لإكتشاف سرطان الثدي، وقد قام شباب الفيسبوك بإضافة صورة جرة غاز على الإعلان وتغيير العبارة الموجودة الى : ( أوعدينا ترخصي) ، في إشارة الى ارتفاع سعر جرة الغاز المنزلي من ستة دنانير ونصف الى عشرة دنانير كاملة مكمّلة .
وقد نشر شاب آخر صورة لجرة غاز عليها لوحة أرقام مثل الآلة الحاسبة ، مع كلمات من شخص ينادي على أمه ويطلب منها (كلمة السر) حتى يقلي بيضة على الغاز، إشارة الى إرتفاع سعر الغاز، هذا الإرتفاع الذي عبر عنه رسام كريكاتير عن طريق وضع جرة غاز على كرسي في الصالون أمامها أرجيلة وشاي، بينما يتحلق أفراد الأسرة حولها جلوسا على الأرض. فيما كتب اخر اعلانا يقول فيه ما معناه: (مطلوب شريك في جرة غاز).
وعلى صفحات الفيس بوك كتب شاب تحريفا لأحد الإعلانات يقول فيه : (صم دهرك..أطع ربك..وفّر غازك). ولا أنسى صورة سيارة توزيع الغاز المنشورة مع تغيير نغمة اشهار وصولها الى الحي الى أنغام أغنية (بتلوموني ليه) لعبد الحليم حافظ.
شاب آخر كتب إعلانا باسم أحد وكالات السفر يدعو الناس الى التسجيل في رحلات سياحية الى إحدى الكازيات المشهورة في عمان،. إعلان أخر صممه شاب، يضع فيه صور حمير متعددة الألوان والحجوم مع أسعارها ومميزاتها تماما مثل اعلانات السيارات الجماعية، من ذات النوع التي تنشرها الصحف قبل نهاية كل سنة، وذلك لغايات توفير البنزين.
وبالمختصر غير المفيد، ورغم أن الكشرة ما تزال (تزيّن) وجوهنا ، الا أن الظروف الإقتصادية والسياسية والمعاناة حولتنا الى شعب ساخر دون أن يتخلى عن وقاره وهيبته المفترضة التي توحي بها النظرة الجادة والكشرة المستتبة بلا هوادة.
وبالمختصر الأقل فائدة: نحن شعب ضاحك يخجل من كونه ضاحكا ويحاول إخفاء ذلك..قدر استطاعته..لكن الطفر غلاّب
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |