على ذمة بعض علماء الآثار، من الذين درسوا ما نسيه المستعمرون الإسبان واللصوص من كنوز حضارة المايا في غواتيمالا، فإن يوم 21-12-2012 أي بعد ثلاثة أسابيع سيكون يوم نهاية العالم ....حيث يشرق صباح 22-12-2012 وليس ثمة بشرية في هذا الكون الشاسع،إذا أفترضنا أن الكرة الأرضية ستبقى في مكانها وتتعرض لشروق الشمس وهي ثكلى من الكائنات البشرية التي تثقب طبقة الأوزون ، لذلك ينبغي علينا أن لا نفرط في الحجز لحفلات رأس السنة القادمة، أو على الأقل نحجز بدون أن ندفع ، حتى نموت ونحن أكثر ثراء، ونموت ضاحكين ولا يضحك علينا أحد.
المبهج في الأمر أن الكثير من العلماء الذين درسوا تلك المخطوطات والتقاويم يرفضون هذه النبوءة ، ويقولون أنها جاءت نتيجة فهم خاطئ من بعض زملائهم خلال دراسة المخطوطات، وهذا ما نتمناه طبعا ، وإن لم يكن صحيحا ، فإننا نتمنى أن لا تتحقق هذه النبوءة الهادمة للّذات، كما لم تتحقق مثيلاتها من النبوءات التي أخافتنا خلال هذه السنة والسنة الماضية.
في الواقع نحن غير مستعدين لهذه النهاية المفاجئة ، فما تزال هناك الكثير من الحروب التي لم نخضها بعد، وهناك المزيد من القتلى الذين لم نقتلهم بعد، والمزيد من الجرحى الذين لم نجرحهم بعد. يقول المؤرخ الكبير ول ديورانت بأن تاريخ البشرية منذ فجر التاريخ حتى الان – المقصود حتى وفاته في الربع الأخير من القرن الماضي- لم يشهد سوى125 عاما من السلام والأمن في كافة الأنحاء المعروفة من المعمورة . وربما ينبغي أن نزيدها خمسة سنوات على الأقل قبل أن ينتهي العالم وتقوم القيامة.
فعلا نحن على غير استعداد لهذه النهاية الفجائعية، فما تزال هناك مئات المليارات التي ينبغي على الشاب مارك زوكريج، مؤسس ومالك الفيس بوك- أن يجمعها، ونحن بإنتظاره ولسنا في عجلة من أمرنا . وهناك مليارات لم يوزعها صديقنا «بل غيتس» أبو الكمبيوترات والميكروسوفت ،على الجوعى والمنكوبين في أنحاء الكون الأحدب بعد، وعليه أن يمنحها لهم قبل الوفاة الجماعية، حتى يدخل الجنة من أوسع أبوابها .
هناك الكثير من القضايا العالقة ، التي نحتاج الى قرون لحلها حتى (نتسهل ) بكل راحة (بال) و(سيجام) وهناك الكثير من السمفونيات التي ينبغي أن نسمعها، والكثير من السمفونيات التي ينبغي أن نؤلفها، وهناك الكثير من الكتب التي ينبغي أن نقرأها، والكثير من الكتب التي ينبغي أن نؤلفها، هناك الكثير من النساء اللواتي لم نقبلهن بعد، وهناك الكثير من النساء اللواتي ما زلن يبحثن عن فارس الأحلام الذي يخطفهن فوق فرسه البيضاء ويطير بهن فوق أجنحة الفيسبوك.
عربيا ، ما زالت هناك الكثير من القضايا العالقة ، فلم نتخلص بعد من تبعات هزيمتنا في الأندلس ، وما زلنا نتحسر على أيام زمان ونتمنى العودة الى تلك البلاد التي بكيناها مثل النساء ملكا مضاعا لم نحافظ عليه مثل الرجال، ولا بأس من استرجاع لواء الأسكندرونة ، وبلاد فارس وساسان والهند والسند وسمرقند، ناهيك عن قبرص ...نجمة الهلال الخصيب ، وفي طريق عودتنا مظفرين لا بأس من تحرير الجزر الثلاث، ثم نعرج على «سبته ومليلة» في أقصى المغرب العربي الكبير، وهكذا نقوم بما علينا ونذهب الى الملحمة الكونية راضين بقدرنا المرسوم عند (المايا).
وما زالت قضية فلسطين ..جرحنا النازف ....انها قضية عالقة ينبغي أن ننتهي منها قبل النهاية ..ونحن لسنا في عجلة من أمرنا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور