(1)

مواطن ، ذهب إلى مدرسة لتعليم السواقة، وجلس وراء المقود وبجانبه المدرب . طلب منه المدرب تشغيل السيارة ، ثم طلب منه الانطلاق ..لكن السيارة انطفأت بسبب انطلاقه الخاطئ، فصرخ به المدرب:

- ولك يا حمار...كان لازم تنزّل الهاندبريك

ثم سارت السيارة ، وفي (طلعة) ما، قال له المدرب ان يتوقف ، ثم يقوم بالتقويم مرة ثانية. لكن السيارة انطفأت ، فضغط المدرب على البريك الذي بين أقدامه، وصرخ بالمواطن:

- ولك يا حمار ....لبّسها الأول وارفع رجلك عن الكلتش شوي شوي.

ولما اقتربا من الإشارة الضوئية طلب منه المدرب استخدام الغيار العكسي ، حتى يتوقف على الإشارة الحمراء، لكن ما ان وصل الرجل إلى الإشارة حتى تحولت إلى اللون الأخضر، لكن المواطن توقف . فصرخ به المدرب:

- ولك يا حمار ... امش ...خضرا.

فارتبك المواطن ولم يعرف كيف ينطلق مرة أخرى، فجلس المدرب مكانه وانطلق بالسيارة مسرعا... وتجاوز عن سيارة في مكان ممنوع التجاوز، فأوقفه شرطي السير وقال للمدرب الذي يجلس مكان المواطن :

- الحق مش عليك ...الحق ع الحمار اللي قاعد جنبك.

الحكمة من هذه القصة:

- الحمار حمار ..سواء أكان زبالا أو مختارا ، سواء جلس ع كرسي بلاستيك وإلا ع كرسي دوار ..ودخلك يا طير الوروار.

(2)

قبل فترة ليست بالقصيرة ألقت الشرطة المصرية القبض على سائق ميكروباص عمومي مبتور اليدين ويستخدم طرفا صناعيا . وهو مصاب بشلل الأطفال ولا يملك رخصة قيادة ولا رخصة (تسيير)، وذلك خلال قيادته للحافلة الحبلى بالركاب في شارع الهرم.

لا أعرف الضبط لماذا تعاطفت مع هذا السائق، مع انه قد يعرض أرواح الركاب والمارة للخطر- ربما - أكثر من غيره من السائقين. لكنه لم يكن قد اقترف حوادث من قبل والا لكان تم اكتشافه من قبل .. انه بالفعل (مناضل) حقيقي يفترس اللقمة، له ولأسرته، من فم المستحيل ، بدل ان يستثمر عاهته شحاذا على الأرصفة، يستجدي عطف المارة ...هذا السائق فضّل الشوارع على الأرصفة ، وفضل افتراس اللقمة بدل استجدائها من الآخرين، وينبغي ان يمنح وسام شرف بدل اعتقاله.

الخبر تناقلته وسائل الإعلام ووكالات الأنباء على قائمة الأخبار الطريفة والمشوقة للقارئ، لكن نظرة اكثر شمولية للأمور سوف توصلنا الى نتيجة ان هذا الخبر ليس طريفا ولا مشوقا ، ولا يقتصر على ذلك السائق المتهور طالب لقمة الخبز، بل هو ممارسة يومية في العالم العربي المحشور بين محيطين وقارتين وإسفين اسرائيل يعبث في الخاصرة، لا بل في القلب.

هناك قيادات سياسية واقتصادية وثقافية تتولى قيادة باصات التنمية والتحديث والولوج الى القرن ال21 ، وهي مبتورة العقول والضمائر، ولا احد يشكو ولا احد يحتج ، وتؤدي لهم شرطة السير، وبقية الأجهزة الأمنية، التحية والاحترام صباح مساء. قيادات بلا رخصة وتسير عكس السير ، ولا تأبه للإشارات المرورية ، ولا تأبه لقواعد السير على الإطلاق.

لكني اعترف ان هذه القيادات بأيد غير مبتورة ، لا بل هي طويلة اكثر من اللازم وتصول وتجول في خزائن الدول بلا حسيب ولا رقيب، واعترف ايضا انها غير مصابة بشلل الأطفال ، لكنها متكرسحة على مقاعدها ومناصبها منذ الولادة حتى القبر.

واعترف بأن هذه القيادات تتحكم بالركاب كما تشاء وترمي من تشاء من الشباك وتدهس من تشاء، ولا حسيب ولا رقيب سير ولا أمن.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور