اليوم مغلقة معي، ربما من تأثير حفلة الأمس الصاخبة ،لذلك سأترك المرشحين بحالهم، واعود الى مغائري الداخلية ، أبحث فيها عن موضوع لتسويد مكان زاويتي، وأفضل ما اعود اليه في هذا المجال هو قراءاتي السابقة ، أيام زمان.
قرأت قبل ربع قرن قصة قصيرة رائعة، للسوفييتي العظيم أنطون تشيخوف، تدور حول موظف مخلص في عمله ، والقصة تصلح لكل زمان ومكان... لكأنها مفصلة له بالتمام والكمال، ورغم تباعد زمن قراءتها، لكني أتذكر فكرتها وسوف اسردها لكم هنا بأسلوبي الحلمنتيشي، وقد اعذر من انذر:
موظف حكومي أصيب بالحمى المالطية (أو غيرها من أنواع الحمى)، وخلال إجازته المرضية صار يفكر ويقول في نفسه:» ما أنا إلا برغي صغير في هذه الحكومة، ، إلا ان لي دورا مهما في عملية البناء ، فجميعنا نؤدي دور المحرك للتقدم في المجتمع. ولو أدى كل برغي ، صغيرا أكان أم كبيرا، دوره بكل جدية وإخلاص ، فهذا معناه التقدم السريع للمجتمع إلى الأفضل.
بناء عليه ، فقد قطع الموظف إجازته وعاد إلى دائرته وقد تغيرت طباعه، وصار يعمل بكل جدية وإخلاص وينهي معاملات الناس بكل سرعة وكفاءة ودون أي تأخير ، وصار ينظر شزرا إلى زملائه الذين كانوا ينهمكون في حل الكلمات المتقاطعة أو يتأخرون عن الدوام أو يعيقون معاملات المواطنين. وصار يشكوهم إلى رئيس القسم ، ولم يكتف بذلك ، بل كان يقوم بأعمال المتقاعسين ،أو المتغيبين منهم.
في البداية ارتاح مسؤول القسم لتصرفات الرجل واحترمه ، بينما خاف منه الزملاء ، لأنهم اعتقدوا انه مدعوم تماما. لكن بعد فترة انتقل الخوف إلى رئيس القسم الذي خشي ان يحتل هذا الموظف النشيط مكانه. ثم انتقل الخوف من هذا الموظف إلى رئيس الدائرة ثم إلى المدير العام ثم إلى وكيل الوزارة .... ثم إلى الوزير .
......هكذا تم (ترميج) الموظف البرغي، وهو في عز شبابه وعطائه ، لأنه كان برغيا صغيرا خارجا عن إطار الحركة المتفق عليه، الذي لا ينبغي تجاوزه مهما كانت الظروف والحيثيات والمبررات..رات...رات ..رات
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |