توفى زوج سمية الذي كانت تحبه كثيرا، لكن رد فعل سمية على الوفاة كان باردا ، وكانت تقابل المعزين بابتسامة شاحبة قليلا. حتى في يوم وداع المتوفى، قبل الدفن، فقد وقفت قربه بهدوء، التصقت به قليلا ، ثم تركته، وشبح الابتسامة يعلو وجهها الخالي من الدموع.
كان الناس ينظرون الى سمية في ذهول ، حيث كانت هي وزوجها يشكلان ثنائيا عاشقا يحسدهم الكثير من الناس ويغبطهم البعض، لكن الحاسدين والمغبطين لم يستطيعوا فهم ردة فعل سمية على هذا الرحيل المفاجئ.لا بكاء ، لا صرير اسنان، لا إغماءات ..لا تمزيق ملابس ولا تنفيش شعر، حتى لا دموع...هذا عصي على الفهم.
لم تنجب سمية من المرحوم ، وبقيت وحدها في البيت ، رغم محاولات الأقارب لإبعادها عنه خلال تلك الفترة العصيبة، أم سمية ذرفت طنّا من الدموع لإقناع فلذة كبدها سمية بالعودة الى بيت أبيها، ولو مؤقتا، لكنها لم ترض إطلاقا، وردت على الجميع بإبتسامتها الشاحبة قليلا والواثقة كثيرا.
عاشت سمية حياتها بعادية مطلقة ، حتى أنها لم تلبس «السواد» على المتوفى – حسب عادة نساء بلدتنا الفاضلات- وكانت تستقبل النساء في بيتها ، لكأنها زيارات عادية ، وتقدم لهن القهوة الحلوة – وليس قهوة العزاء السادة- لا بل أنها قدمت لهن في اليوم الخامس أو السادس بعضا من البسكويت الحلو مع القهوة ، وكانت تقابل محاولات النسوة تعزيتها باستهزاء صامت ومتعال، وبابتسامتها الشاحبة طبعا.
لاحظ الناس بأن سمية ، وبعد دفن جثة المرحوم بقليل ، كانت تنكب على جهاز «الموبايل» طوال الوقت ، وقد اقتربت احدى الفضوليات منها، لمعرفة ماذا تفعل ، حيث انتشرت بين النسوة فكرة أن الصدمة أوصلتها الى حالة من الإنكار للواقع وجعلها تهتم بلعب (السوليتير) أو غيرها من ألعاب الهواتف .المهم ، اقتربت المرأة الفضولية ليتبين لها بأن سمية تبعث الرسائل النصية.
يا للفضيحة
| ..لم يستطع أحد أن يصدق بأن قصة العشق هذه، بين سمية وزوجها، كانت مجرد أكذوبة، وأنها (مزوبنة) وهي الكلمة التي يطلقونها على المرأة التي تحتفظ بعشيق لها خلال الزواج. لم يصدق أحد، لأن سمية كانت معروفة بالتصاقها الدائم بزوجها المرحوم ، وعدم مفارقتها له معظم الوقت.
خلال فترة الشك هذه ، كانت سمية تواصل كتابة وإرسال الرسائل النصية وهي تبتسم، واستمرت هذه الحالة لأسبوعين تقريبا ، ثم فجأة أصيبت سمية بالذهول، نظرت الى نفسها والى الآخرين وصرخت بصوت رهيب .
- خلص الشحن
ثم غابت عن الوعي .
تبين أن سمية عندما اقتربت من جثة الزوج لوداعه ، وضعت فيها ، خلسة ، جهاز الموبايل الخاص به، وكانت ترسل له الرسائل النصية المليئة بالمغازلات، طوال الوقت.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |