(1)

رغم محاولاتي الدائبة منذ سنوات على تخفيض نسبة (الشبطة) والدهون الثلاثية والرباعية في دمي ، الا انني فشلت تماما ، حتى ساعة اعداد هذا البيان، إذ بعد الفحوصات السريرية والمخبرية والإشعاعية وخلافه ، تبين بأثر قطعي وحازم وعلمي بأني ثقيل دم ع الأخير .وأن سخرياتي وضحكاتي وقهقهاتي وهمزاتي ولمزاتي ما هي الا محاولات بائسة ويائسة وفاشلة للتغطية والتمويه على ثقالة دمي المفرطة...بمعنى آخر ، أنا على اهبة (الجلطة) في اي لحظة.

لذلك ارجو ممن له مطالبة عندي ان يستعجل للحصول عليها ، والا راحت عليه للأبد، اما من اريد منه شيئا، فليعده لي على السريع ، والا سأظهر له شبحا مزعجا بين الحين والآخر ..

كما اني على استعداد ان احمل معي المعونات العينية والنقدية ممن يريد ارسالها الى الأحباب والأصحاب في العالم الأخر، ولا بأس بإرسال الكونديشينات والات صنع البوظة والمايوهات والكريمات الواقية ..اذ ان المكان الذي سأذهب اليه حار جدا.

(2)

تقول النكتة السوداء بأن المنظمات التي تهتم بالصحة ومكافحة الأمراض السارية والمعدية بأن تلك المنظمات قد تشاركت في إرسال شحنات هائلة من الأدوية إلى دولة أفريقية لتخليصهم من الأوبئة ... وبما أن النكتة سوداء كما أسلفنا ، فقد مات الملايين .

اندهشت المنظمات الصحية من هذا الأمر فأرسلت مندوبيها لمعرفة السبب، هناك تبين أن المواطنين لم يتعاطوا الأدوية لسبب بسيط ، وهو أن جميع تلك الأدوية كان مكتوبا عليها ( تؤخذ بعد الأكل).. طبعا لا يوجد أكل هناك..بالتالي لا يمكن تنفيذ شروط الوصفة الطبية

..هذا ما حصل ويحصل.

وتقول حكاية أخرى أن مبشرا وقع بين أيدي إحدى قبائل أفريقيا من آكلي لحوم البشر.. فارتعد خوفا ، لكن رجلا يحمل كتابا منهم اقترب منه وقال له:

- لقد تطورنا كثيرا ...فانا مثلا خريج جامعة السوربون.. وقد وصلتنا الحضارة

- وهل يعني ذلك أنكم لن تأكلوني

- لا .. لا لم أقصد ذلك تماما، لكننا في السابق كنا نطبخك على الحطب، أما اليوم فقد تقدمنا وصرنا نطبخك على الغاز .

بالضبط هذا هو الفرق بين سلطات سبقت ،وسلطات لحقت في العالم العربي

(3)

التطور العلمي المتزايد في مجال الاتصالات لم يكتف بتحويل العالم الى قرية صغيرة ، لا بل وضعه أمامك على شاشة صغيرة، وجعل العزلة عن الناس طريقا الى الاختلاط بجميع الناس ، هذا التشظي الاجتماعي الذي جعل الفرد يستغني عن الجماعة في مجال التفاعل والاحتكاك المباشر ويعيش منفردا مع شاشة كمبيوتر واشتراك بالإنترنت يلبي له جميع حاجاته.

هذا ما حصل وما يحصل ، لكن الشباب العربي، من بناتنا و أبنائنا تمكن من التمرد على هذا التحوصل ، وحول هذه العزلة الى اسلوب لتفهّم العالم بشكل اكبر وربط الأشياء ببعضها، لا بل حول العزلة ذاتها الى وسيلة اتصال جماهيري كبير .

الشباب ..الشباب ..الشباب ..أملنا الكبير كدول عربية في الخروج من بوتقة الركود ، وخطوتنا الأولى في الانتقال من هامش التاريخ الى صفحاته الأولى كما كنا سابقا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور