كان يا مكان في قديم الزمان ، وقبل أن يسيطر الرومان على إيطاليا ويؤسسوا أمبرطوريتهم الكبرى على أنقاض الإمبرطورية اليونانية . في ذلك الزمان طلبت مدينة في جنوب إيطاليا المساعدة من أمير وقائد إغريقي أن يأتي لنجدتها من الرومانيين، فاستجاب للطلب.
القائد الإغريقي بيروس الذي لبى طلب النجدة وصل الى أرض المعركة بصحبة عدد من الأفيال ، التي تعلم اليونانيون طرق استخدامها في الحروب من الهنود، ونجح بيروس في هزيمة الفيلق الروماني .
وعند إحصاء الخسائر تبين للقائد المنتصر بيروس، بأنه ورغم انتصاره في أرض المعركة ، الا انه خسر عددا كبيرا من رجاله، فقال عبارته المشهورة:
- انتصار آخر كهذا، وسنصبح في عداد المفقودين.
ولا يزال الخبراء العسكريون ، حتى اليوم، يتحدثون عن «الإنتصار البيروسي» الذي يتحقق بكلفة عالية جدا.كان القائد بيروس جريئا حينما مارس نقد الذات وقلل من أهمية انتصاره، لأنه خسر الكثير.
كنت أقرأ عن الانتصار البيروسي هذا، وأنا اتذكر بأننا نادرا ما نعترف بهزائمنا ، لا بل اننا نحولها الى انتصارات ، ونشرع في التغني فيها فورا حتى قبل أن نثبتها على أرص المعركة، تماما كما فعلنا عندما احتللنا جبل المكبر لنصف ساعة أو أقل عند بداية حرب الأيام الستة، وفي تلك نصف الساعة لم نتورع عن انتاج أغنية حماسية وبثها في الإذاعة( كبّر كبّر ع المكبر) ، ولم ينته بث تلك الأغنية الا وكنا في عداد المنهزمين .
حتى هزائمننا التي نعترف فيها نسميها(انسحابا تكتيكيا)..أهلا تكتيكي.
كم نحن بحاجة الى قائد بيروسي ..يعرف معنى النصر ويعرف معنى الهزيمة،ويعرف مرارة النصر المخلوط بطعم الهزيمة المر.
هل انتصرنا منذ مئات السنين ...سوى على شعوبنا؟؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور