كان الأحد الماضي 16 يونيو/حزيران، الذكرى السنوية الـ50 لتحليق أول رائدة فضاء في العالم وبطلة الاتحاد السوفيتي فالينتينا تيريشكوفا.
نفذت تيريشكوفا 48 دورة حول الأرض على متن مركبة الفضاء «فوستوك-6» في 16 يونيو/حزيران 1963، وقضت ثلاثة أيام تقريبا في الفضاء الخارجي.
وسماها كبير المصممين الفضائيين السوفييت سيرغي كوروليوف بـ»تشايكا» أي النورس.
وفي لقاء بهذه المناسبة ، أعلنت تيرشكوفا(76عاما) عن استعدادها للذهاب الى المريخ ، على طريقة (ون وي تيكت) برحلة دون عودة مناجل المزيد من الإكتشاف.
لست هنا في مجال الإعتداء على جهود الزملاء أو منافستهم في اختيار المنوعات المناسبة لملحق دروب ،لكن الذي لفت نظري، إضافة الى شجاعة فالنتينا في السفر بلا عودة. شجاعتها في مجال نقد الذات، والإعتراف بالخطأ.
قالت تيرشكوفا يوم الأحد الماضي :»أن حالة طوارئ حدثت في اليوم الأول للرحلة التاريخية وقد أبلغت الأرض عنها.وأشارت الى أنه عند الهبوط تم وضع برنامج خطأ، أعطى أمرا بالإرتفاع بدلا من الهبوط، ثم ثالت بأنها ابلغت الأرض عن الخطأ « ثم وصلتني البيانات الجديدة ووضعتها في جهاز الكمبيوتر، وتم الهبوط بنجاح»
ما لفت نظري في الموضوع هو ان تيرشكوفا أخفت – كما قالت – هذه المعلومات استجابة لطلب كبير مصممي الصواريخ وتكنولوجيا الفضاء سيرغي كوروليوف. وهذا هو بيت القصيد.
استدرك بأنني من الممكن أن ابرر جزئيا لرائدة الفضاء المحترمة هذا الإخفاء للمعلومة،؟ على قاعدة التنافس والصراع بين الإتحاد السوفييتي أمريكا في كل المجالات آنذاك. لكن للأسف الشديد يبدو أن هذا الإخفاء ..تحول من خانة الحالات الطارئة الى جميع الحالات في كل المجالات .
العامل الفني يخفي الخطأ اذا لاحظه خلال تصنيع البرغي ، ومراقب العمال يخفي الموضوع حتى لا يضطر للعمل ساعة إضافية بلا أجر ، والمهندس يتجاهل الموضوع ومدير المصنع ينسى الموضوع.
يذهب البرغي – وهو مثال ساذج- الى مركبة الفضاء ، يتجاهل المهندس الصغير الأنحراف في البرغي وسوء مصنعيته ، على أساس انه مجرد برغي صغير في مركبة عملاقة، ويرى كبير المصممين الخطأ في البرغي ، لكن العد التنازلي لرحلة المركبة يكون على وشك الشروع.
وهكذا تصعد مركبة الفضاء ، ويحدث أول خطأ حلال الدوران حول الكرة الأرضية، حيث تبين أن مركبة الفضاء تبتعد قليلا عن الأرض كل دورة حولها، وهذا غير مسموح، لأن 48 دورة حول الأرض تعني الخروج من مجال الجاذبية الى الفضاء المظلم ...ويتم اصلاح هذا الخطأ بعد جهد جهيد.
وعند اقتراب المركبة من منطقة الهبوط ،اعطى الكمبيوتر أمرا بالصعود بدل الهبوط، وهو خطأ فادح، لكن رائدة الفضاء تمكنت من السيطرة عليه .ولما هبطت المركبة بنجاح ، طلب منها كبير المهندسين عدم التحدث حول الأخطاء مطلقا.
أطلت بلا داع ، من أجل أن أصل الى بيت القصيد، فإن هكذا اخطاء تراكمت وتراكمت ..كتلا من الأخطاء غير المعلن عنها ، وغير المعترف بها ، الى أن غطت مساحة الإتحاد السوفييتي بأكمله، فسقط وتهاوى مثل (شمبر اللوكس).
هذا البرغي الصغير دمر الإتحاد السوفييتي بعد ربع قرن ونيف ، أما نحن فإننا نرتكب الأخطاء بالمجرفة ، وفي كل مكان ....
|
نحتاج الى شجاعة ..الى توقف لحظة .....والتفكير لحظة ..قبل أن نتهاوى مثل شمبر اللوكس.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |