....وفي حكاية أخرى، فإن أرنبا صغيرا كان يجهد من أجل قوت يومه ، ويتراكض من مكان الى مكان بسرعة فائقة خوفا من الحيوانات المفترسة والصيادين الأشاوس ، وكأنه يركض عند أي نأمة أو حركة .
في واحدة من مناوراته النشطة من أجل البقاء على قيد الحياة ِأطول فترة ممكنة ، شاهد الأرنب نسرا يجلس باسترخاء كامل على غصن عال . حسد الأرنب النسر لأنه غير قادر على الاسترخاء والراحة مثله ، وحياته كلها موزعة بين هروب وهروب .
نظر الأرنب الى الأعلى حيث النسر وناداه:
- صديقي ..أيها النسر الرائع ....
أفاق النسر من نعاسه ونظر في كل الاتجاهات :
- من يناديني ..من الذي يقلق راحتي؟
ناداه الارنب من الأسفل :
- أنا يا صديقي النسر الرائع ..أنا في أسفل الشجرة تحتك.
وجّه النسر نظره الحاد الى الأسفل وشاهد الأرنب :
- وماذا تريد أيها الأرنب التعس ؟
- أريد أن أسالك سؤالا
- أسأل ..وخلصني ..حتى أعود الى استرخائي ..فأنا أمارس اليوغا حاليا
- انت في استرخاء كامل ..هل استطيع أن افعل مثلك واسترخي ؟
- طبعا تستطيع ذلك بكل سهولة .
- ماذا أفعل؟
- كل ما عليك فعله هو ان تتبطح على بطنك وتنام .
- هكذا..بكل بساطة؟
- نعم هكذا بكل بساطة.
استمع الأرنب الى نصيحة النسر ، واستلقى على الأرض ، ولأنه كان في قمة التعب ، فقد نام خلال أقل من دقيقة.
النسر ، لم يضع الوقت ، فقد انقض على الأرنب من الأعلى ، وافترسه في دقيقة ، ثم صعد الى الأعلى....وعاد الى قيلولته.
الحكمة من هذه السالفة:
- لا يحق لك أن تسترخي وتنام خلال العمل بكل أمان واطمئنان ..إلا إذا كنت من الناس اللي فوق.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور