كانت الطفلة تستعرض أمام أمها وأبيها وتتفاخر على إخوتها الأصغر والأكبر بأنها تتكلم لغة أخرى غير «العربي» وعدا الكلمات الإنجليزية التي حفظتها من المدرسة . سالتها الوالدة – ساخرة- عن اللغة الجديدة التي أتقنتها فجأة ، فقالت الطفلة بجدية تامة:

- أنا أتكلم اللغة الكورية بطلاقة.

- معقول يا ماما

- نعم معقول تماما .

- إذا تكلمي معي باللغة الكورية

- أنا الان اتكلم الكورية الفصحى، يبدو أنك لا تتقنين هذه اللغة.

- تكلمي الان بالكورية .

- أوكي ماما ساتكلم بالكوري :» سأذهب بعد قليل لأشتري بعض الحاجيات من السوق الملاصق لحينا»

- لكن يا ماما هاظا عربي

- لا ياماما هاظا كوري .

وأصرت الفتاة على انها تتكلم الكورية ، وطفقت تبكي لأنهم لا يصدقونها.

وبعد الفحص والتمحيص تبين أن الطفلة تتابع مسلسلا كوريا مدبلجا بالعربية الفصحى ، تبثه بعض الفضائيات – واعتقدت أن اللغة العربية الفصحى التي يتكلمها الكوريون – بعد الدبلجة- هي اللغة الكورية .

حصلت هذه النهفة في ذات لأسبوع الذي وقعنا فيه اتفاقية الشراكة أو التنفيذ ، أو ما شابه ذلك، بيننا وبين الكوريين لبناء المفاعل النووي الأردني . وبما أن جماعتنا يرفضون الإجابة عن الأسئلة البديهية حتى الان، والتي طرحها زميلي باتر وردم في مقالته أمس، فإنني سوف أوصل هذه الأسئلة الى الطفلة لتسأل الكوريين – بما انها تتكلم الكورية بطلاقة- لعلنا نجد اجوبة .

هذه الأسئلة كما طرحها زميلي وردم أمس هي :

- اين موقع المفاعل؟

- هل لدينا يورانيوم صالح لذلك أم سنضطر للشراء من السوق الخارجي، أم سنقايضه بالفقوس؟

- من أين لنا المياه اللازمة لتبريد المفاعل؟

- أين سنرمي المخلفات النووية ؟

- من اين سنحصل على التمويل اللازم بالمليارات، ونحن دولة تحتاج الى استخدام القرش على الوجهين ؟

وأنا بانتظار اجابات الكوريين على أسئلة الطفلة التي تتكلم الكورية الفصحى بطلاقة.

بعدها سنغني معا بالكورية الفصحى:

- كوريّا يا حبيبيتي


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور