كما في كل عام ينخرط المهتمون بالشأن العام العالمي في عمليات إحصاء الاعتداءات على حقوق المواطنين المتنوعة في دول العالم ، مثل الحقوق الديمقراطية وحقوق التظاهر وحقوق الطفل والمرأة والأسرى ومرضى التليف الكبدي وأمثال ذلك ، ويصدرون القوائم التي تتصدرها الدول الأكثر ديمقراطية وحرية، وهي دول أوروبية عادة، وفي نهاية القوائم تتربع الدول العربية والأفريقية وكوريا الشمالية والصين منذ قرون. لكن لا احد يصدر قوائم في الدول التي تهدر الحقوق الفكرية للبشر وتقوم بتهميشهم وخنق امكانياتهم الإبداعية ..بالتأكيد سنتسيد - نحن العرب -القائمة.
لذلك سأترك رومانسيات الوقوف على شرفة العام الجديد للزملاء الذين يهتمون بتغيير الروزنامات وتقليب الأجندات أو توثيق تفاصيل ما جرى في العام المنصرم، وما لم يجر في العام الجديد، وما لن يجري في العام الذي سوف يليه.....
|
وعلى ذكر الرومانسية، فقد اتصل الرجل هاتفيا بزوجته من العمل، وقال لها أنه يريد رومانسية هذا المساء بعد أن يعود من العمل. لم تعرف الزوجة ما معنى هذه الكلمة، فاتصلت بالوالدة الأكثر خبرة وسألتها ماذا عليها أن تفعل، وزوجها يطالبها بعمل الرومانسية، وهي لا تعرف كيف تعملها، فقالت الأم الأكثر جهلا من ابنتها:
- ..هاي الطبخة ما مرت علي... بس احتياطا... انقعي رز | |
ونحن العرب ، قضيناها في العام المنصرم كما سنقضيها في العام القادم والذي يليه ويليه. ويليه. ننقع رزا....فلسنا أكثر علما ومعرفة من تلك الأم، ولا من فلذة كبدها المحتارة في كيفية إرضاء الزوج.
الأفضل لنا أن لا نجري جردا سنويا...الأفضل أن نفتعل حريقا- كما يفعل بعض التجار الخاسرين- حيث يحصل الحريق بواسطة شرارة تخرج عن تفاعل بين نكسات العام المنصرم، وشيك التأمين، فننقذ أنفسنا من ورطة الإفلاس.
ماذا جنينا في العام المنصرم، والأكثر انصراما وانصراما.. عدا تغطية جراحنا الملتهبة بالمساحيق، دون محاولة علاجها، وبضعة انتصارات ناتجة عن الدخول في كتاب (جينيس) للأرقام القياسية من بوابة المعدة.. صحن فول.. جاط تبولة... دونم كبسة... منسف... كسكسي.. شوربة ماجي ....وهكذا.
ربحنا عدة أرقام قياسية، وخسرنا أنفسنا، لكأننا بعنا أرواحنا لشياطين الأرض والسماء مجانا....طبعا فإننا نمتلك الكثير من القضايا المحفوظة بالأرشيف منذ طفولة البشرية ... مثل قضية لواء الإسكندرونة، وقضية النتوءات الصخرية على مدخل البحر الأحمر التحتاني، وقضية جنوب السودان.. ودارفور. والحدود بين جنوب السودان وشماله، والمذابح اليومية في سوريا ، ولا ننسى قضية عربستان وقضية سبتة ومليلة... لكنها جميعها قضايا خفيفة، وعلينا أن نفتش عن قضية أكبر وأعظم يهتز لها العالم، ويراقب بطولاتنا بوجل تشيب لهوله الولدان.
ما رأيكم ــ دام فضلكم ــ بتفجير المطالبة بالأندلس... تلك التي فاضت جروح فلسطين مذكرة بجروح الأندلس التي لم تلتئم بعد. وكيف لا نطالب بالأندلس؟ ألم نترك لهم أطفالا بشعر فاحم السواد وعنجهية خرقاء وسؤدد أغبر؟ |
ألم نترك لهم قصورنا الفاخرة ونوافير الليوث المتحفزة؟ |
من حقّي، لا بل من واجبي، أنا حفيد أبى عبدلله الصغير، آخر ملوك بني الأحمر الذي بكى مثل النساء ملكا مضاعا لم يحافظ عليه مثل الرجال... من حقي أن أطالب بأملاك جدي وبقبو نبيذه وطوابير جواريه ومحظياته وتاجه المرصع بالياقوت.
نعم وجدنا قضية ندافع عنها... إنها الأندلس ما غيرها... علينا أن نتحالف مع ثوار الباسك ونعلن الكفاح المسلح والمملح.
لا .... علينا أولا أن نلجأ للقضاء لإخراج أحفاد فرديناند وايزابيلا... وإذا لم ينصفنا القضاء، فسوف نلجأ إلى سلاحنا المزدوج... القضاء والقدر | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |