قصة أننا نلدغ من الجحر الواحد الاف المرات دون ان يرف لنا جفن او قلب أو ضمير ..هذا متفق عليه، حتى اننا لم نعد نكلف انفسنا عناء الخروج من دائرة المصائب هذه، واعتدنا على عدم التعلم وعدم استخدام الخبرات، حتى ان نظرية بافلوف في (المنعكس الشرطي) تنطبق على الكلاب وتكتسب منها الخبرة، ولا تنطبق علينا.
كانت أفضل انواع الفطابل في الزمانان من نوع (برّاني جوّاني)، ثم انقرضت تلك النوعية الى الأبد، أما نحن فما زلنا نتصرف براني جواني بذات الطريقة وذات الفوضى وذات التسيب، وهذا ينطبق على جولات كيري وزيارات نتنياهو، وعلى اسعار الخبر وفاتورة الكهرباء والمفاعل النووي.... بذات الطريقة وذات الرئة.
حوالي منتصف القرن الماضي مر من مدينتي «مادبا» (قفل) تجاري كما كانوا يسمونه آنذاك، مكون من عدة بغال محملة بالطحين وأغراض اخرى. وقد قرروا النوم في ساحة مفتوحة في المدينة ...فتجمعوا في مكان واحد وكان لديهم قرد – سعدان تحديدا- لممارسة الألعاب البهلوانية، وقد أوكلت مهمة حراسة القافلة خلال الليل الى القرد.
في الهزيع الأخير من الليل جاء رجل ذكي الى محيط القافلة بقصد السرقة....ولفت انتباه السعدان الى وجوده ثم شرع يتثاءب ويتمطى، فصار القرد يتثاءب ويتمطى بالعدوى ..ظل الرجل يتثاءب والقرد يتمطى، الرجل يتمطى والقرد يتثاءب، حتى نام القرد مرغما.
دخل الرجل وسرق ما استطاع حمله، وهرب
|
في الصباح اكتشف اصحاب القافلة السرقة، وعرفوا ان القرد لم ينبههم لأنه كان نائما، فحمل صاحبه خيزرانة طويلة وقوية، وشرع يضرب بالقرد حتى (نهنهه) ضربا موجعا على كافة اجزاء جسمه.
في الليلة التالية وضعوا القرد في الحراسة وناموا. فجاء اللص الذكي مرة ثانية، وصار يتثاءب ويتمطى أمام القرد لعله ينجح في تنويمه، ويعاود السرقة من موجودات القافلة.
لكن القرد، وما تزال الام الخيزرانات تنخر عظامه، فقد تذكر (نكبته) ووضع اصبعي السبابة تحت جفنيه السفليين وأشار الى اللص اشارة تعني انه لن ينام وستظل عيونه مفتوحة. حتى لا تتكرر النكبة.
أما القرد، فقد تذكر جراح نكبته وظل صاحيا حتى لا تتكرر، أما نحن فقد نمنا ونمنا من دون ان يتثاءب أحد أمامنا ،فتكررت النكبة والنكسة والهزائم الصغيرة والكبيرة ....وما زلنا على قيد النوم، لا بل اننا نمشي في نومنا ..ونوقّع | |
وتلولحي يا دالية
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |