الجدل الدائر بين معارضي قرار الحكومة بمنع تجديد تراخيص محلات تقديم الأراجيل، والذي اعقبته بزيادة قوية على اسعار السجائر تم تنفيذها فورا ، حتى قبل صدور قائمة الأسعار الرسمية.... أقول بأن هذا الجدل لم يتعرض للجوهري.

المعارضون لهذه القرارات يحذرون من أثارة السلبية على قطاع السياحة والاستثمار في البلد، وهما قطاعان منهاران ايضا ، ويحتاجان الى الدعم .

المؤيدون للقرارات يؤكدون بأن هذا القرار مفيد للصحة العامة، ويضمن حق الناس في هواء نظيف في الأماكن العامة، لا بل انهم ينضّدون حججهم بتؤدة وعقلانية، ويؤكدون بأنها قرارات اقتصادية ناجحة لأنها تستثمر في الانسان، لا بل انها تخفف من فاتورة الصرف على الصحة العامة اكثر مما تؤثر سلبا على الاستثمار.

ما علينا ، أنا اعتقد أن الجهات المعنية فكرت بطريقة اخرى بعيدا عن الاستثمار والصحة العامة، . هذه الجهات ببساطة وشفافية تريد استثمار المواطن الى أقصى مدى ممكن ، والحفاط على صحته وتطويل عمره مثل الجاج البياض.

فالمواطن اولا وأخيرا هو من يدفع فاتورة الديينين الداخلي والخارجي وفوائدها المتراكمة، بالتالي فان وفاة مواطن نتيجة امراض التدخين تعني اول ما تعني زيادة الدين على كاهل المواطن الذي ما يزال حيا ، وهذا حرام في حرام في حرام...ويكفينا اللي فينا.

استثمار المواطن وابقاؤه حيا الى اطول مدى واستفاذه الى اخر نفس هو الهدف. وقد تذكرت مسرحية ساخرة حول ديكتاتور عربي ، حيث يقوم عسكري باطلاق النار على رجله ليحظى بالترميج من الجيش ، لكن القائد رفض ترميجه وحوله الى قسم القناصة، لأنه لا يحتاج الى الركض، بل يكمن في مكان واحد، ثم يعرج الى آخر.

يقوم العسكري باطلاق الرصاص على رجله الأخرى، على امل الحصول على الترميج ، فتقطع، لكن القائد يحوله الى المطبخ لتقشير البصل والبطاطا وهرس الثوم.

فيقوم العسكري باطلاق النار على يديه، فتقطعان على أمل الحصول على الترميج بعد ان اصبح بدون اطراف. لكن القائد يرفض ترميجه، ويقول لمسؤوله العسكري المباشر:

- ضعوا فيه عصا طويلة ، واستخدموه كقشاطة لتنظيف البلاط.

تلولحي يا دالية


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور