«كان أفضل الأوقات, كان أسوأ الأوقات, كان عصر الحكمة, كان عصر الخيانة, كان عهد الإيمان, كان عهد الشك, كان موسم النور, كان موسم الظلام, كان ربيع الأمل, كان شتاء اليأس, لدينا كل شيء, ليس لدينا شيء».هذه الجملة الطويلة ، هي افتتاحية رائعة الأديب الإنجليزي الكبير تشارلز ديكنز في روايته الخالدة(قصة مدينتين ).
طبعا ـ عرفتم سبب ادراجها هنا ، فهي تعبر تماما عن واقع الحال ليس في الأردن فحسب، بل في العالم العربي بأكمله ، لكأنها كتبت الأن في وصف حالتنا .
في احدث التقارير الدورية الصادرة عن صندوق النقد الدولي التي افتتح فيها يوم الثلاثاء الماضي فعاليات اجتماع الربيع لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن، في هذا التقرير توقع أن يسجل الاقتصاد الآردني نموا سيصل الى 3,5% على الأقل في العام الحالي .
وفي العاصمة الاردنية عمان اظهر استفتاء قامت به وزارة المالية على موقعها الأليكتروني بأن 65% من الأردنيين يتوقعون الأسوأ اقتصاديا هذا العام.
ويأتي تقرير صندوق النقد – صعب الإرضاء عادة- والبلاد على قاب قوسين او أدنى من الإفلاس بمديونية تشكل 80 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وبعجز ثابت في الموازنة يلامس 4 مليارات دولار سنوياً. وكل ذلك حصيلة سنوات الفساد الذي تجاوزت كلفته الإقتصادية ال14 مليار خلال سنوات القرن الواحد والعشرون فقط.
في احدى قصص تشيخوف التي لا اذكر اسمها، تتحدث القصة حول مجموعة من الأصدقاء من المسؤولين الكبار والوزراء من السابقين واللاحقين، ناهيك عن الحاليين، الذين لهم باع طويل في مجال المحاسبة والاقتصاد كانوا يلعبون الشدة.
وخلال اللعب لم يكن مع احدهم فراطة فوضع على الطاولة ورقة ماسكة بمئة روبل مثلا ، على ان يستعيد ال70 الباقية عند توفر الفراطة على الطاولة ، بينما اللاعب الثاني اخذ ربحه عن الطاولة وترك ورقة المئة على الطاولة لحين فرطها ليأخذ حصته منها ، فيما استعار الثالث من الطاولة سبعة روبلات ، والرابع استدان من الطاولة 42 روبل.
بعد قليل تعقدت مجريات اللعبة وصار كل واحد يريد تحصيل ما له وحصلت حوارات ومجادلات وصراعات الى ان اشتبك الجميع في معركة بالبوكسات، وكل واحد يعتقد ان الحق معه .
نصيحة مجانية ...... اعيدوا قراءة رائعة ديكنز(قصة مدينتين).
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور