ليس المقصود بتاتا ، أن اقدم خبرية مجانية لموظفي أمانة عمان الكبرى أو لموظفي البلديات المناوبة في المحافظات، فهذه معلومة أكثر من عادية ، بحيث أننا اعتدنا على مجرياتها ونتعامل معها كتحصيل حاصل وتكرارها هنا هو مجرد لزوم ما لا يلزم على راي صاحبنا أبو العلاء المعري ، لكنني اقصد توظيف هذه المعلومة اجتماعيا وسياسيا.

تقول المعلومة أو الخبرية: تجول في أي سوق تجاري في الأردن، بالتأكيد، وبدون أي جهد يذكر،ستجد لافتات معلقة على أبوب الدكاكين تشي بحاجيات للبيع:

- لدينا زيت زيتون أصلي.

- جبنة مغلية ممتازة للبيع.

- جميد كركي نمرة واحد.

- مخيض غنم بلدي.

- سمن بلقاوي.

- شراك قمح اسمر

وغيرها ...وغيرها ، من أنواع الطعام المتنوعة. المشكلة أنك تجد لافتة زيت الزيتون على باب صالون للحلاقة، بينما تجد الجميد عند محل لبيع الأدوات المنزلية، والجبنة على باب مكتبة ، .........

بالطبع فإن هذه المحال ، حسب ترخيصها من أمانة عمان أو البلديات، ممنوعة تماما من بيع المواد التموينية ، لكنها (طعة وقايمة)، ولا أحد يسأل ..بدليل أن هذه الإعلانات موجودة بكثرة وسط البلد عمان ، على مرأى من الجميع.

ثقافة المحل الشامل متوفرة لدينا ، رغم القوانين والأنظمة والتعليمات التي تحرمها....وياليت أنها تبقى منحصرة في بضعة مواد أو بضعة محال يمكن حصرها ومنعها إن توفرت النية. لكنها – للأسف- ثقافة شاملة تطال جميع مجالات الحياة الدنيا.

انها تماما مثل أن تكون مسؤولا عن بناء عمارة ، فتطلب من المواسرجي أن يطرش العمارة وتكلف المهندس المدني بتصميم المجاري والمهندس المعماري بهندسة الطرق، والطريش تكلفه برسم المخططات..وهكذا...

وياليت أنها تبقى كذلك أيضا ، بل أن ثقافة المحل الشامل والإنسان الشامل تنتقل الى السياسة والإقتصاد والعلم والثقافة .

المدير الشامل ..المسؤول الشامل ...الوزير الشامل ....فقد يكون مديرا لمنشأة حكومية تهتم بالرعاية الإجتماعية ثم ينقل مديرا لدائرة القوارض في وزارة الصحة أو أمانة عمان، .

قرأنا في دروس الجغرافيا الإعدادية..عن صحراء النفوذ..وهي صحراء واسعة ، في دولة عربية واسعة.

الان ؟

...انا متأكد ان العالم العربي صار(صحراء نفوذ) جديدة


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور