مناسبةٌ طيبةٌ يَُيَسّرها «منتدى الدستور» اليوم للمهتمين بالشأن العام والمثقفين في الأردن، في استضافةِ الإعلامي العربي العتيد حمدي قنديل، في محاضرةٍ عن راهنِ مصر ومستقبلها. ومؤكد أَننا سنستمعُ منه إِلى ما يضيءُ على اللحظةِ المصريةِ والتباساتِها وصعوباتِها، سيما وأَنه صاحبُ حسٍّ احتجاجيٍّ واعتراضيٍّ عتيق، تأَصّل لديه منذ انخرط في الصحافة والإعلام في بلادِه، وتأَكَّد في مسار تجربتِه في غير بلدٍ عربي، بل وأَيضاً في منظماتٍ عربيةٍ ودولية (جامعة الدول العربية واليونسكو مثلاً)، وتمكَّن من تحقيقِ حضورِه الخاص في المشهد الإعلامي العربي، وقد تعرَّفَ عليه جمهورٌ عريضٌ في برنامجيه «رئيس التحرير» ثم «قلم رصاص»، واللذين انجذبنا إليهما كثيراً، لما اتّصفا به من حيويةٍ وذكاءٍ وفيرين في بسطِ المعلومةِ، وفي الروح الانتقاديةِ الشجاعةِ لأَحوالٍ عربيةٍ سياسيةٍ بائسةٍ وشديدةِ الرداءَة.
وقد جاء حمدي قنديل إلى البرنامجين اللذين أَودَت بهما الاعتباراتُ إيّاها، في مصر وخارجِها، بعد خبرةٍ في العمل الصحفي والإِذاعي والتخطيطِ الإعلامي، بدأَها قبل نحو خمسين عاما، وبذلك، استحقَّ لقبَه «عميد الإعلاميين العرب»، واستحق التكريم الوفير لشخصِه وتجربتِه في غير عاصمةٍ عربية، من أَهمها تكريم «ملتقى الإعلاميين العرب» في عمّان له قبل ثلاثة أَعوام، وكان مناسبةً لضيفنا في «الدستور» مساءَ اليوم أَن يقترحَ على الشباب الذين دلفوا حديثاً إلى مهنةِ الإعلام نصائحَ ثمينة، كان منها «عدم المداهنة»، وهذه واحدةً من شمائلِ حمدي قنديل الغزيرة.
استمعنا، ضيوفُ وحضورُ المنتدى الإعلامي العربي في دبي قبل أَزيدَ من شهرين إِلى شيخِنا حمدي قنديل في ندوةٍ مع زملاء له في الصخافةِ المصرية، أَشهر فيها مخاوفَ جديةٍ لديه من التعدّي على الحريات الإعلاميةِ في بلادِه التي تشهدُ انعطافةً إِلى حالٍ مبشر، بعد ثورةٍ مباركة. ومعروفٌ أَنَّ أُستاذَنا مدافعٌ نحريرٌ طوال عقود حضورِه الإعلاميِّ البهيِّ عن حريات الصحافة، والتي قال مرة انها في العالم العربي «وهمٌ كبير». وقد تعرَّضَت آراؤه في أَثناءِ مسيرتِه الطويلةِ إلى وقائعَ غير هيِّنةٍ من الاستهدافِ والإيقافِ وصنوفِ التقييد المألوفة، ومن جديدِ ما عرفنا، في هذا الشأن، أنَّ التلفزيون المصري امتنعَ، قبل أَيام، عن إِعادةِ قنديل إِلى شاشتِه في برنامج «قلم رصاص». وإِذ قرأنا أَنَّ الرجل يستعدًّ لإصدارِ صحيفةٍ جديدةِ في أيلول المقبل، اسمها «الحرية»، ستكون «قوميةً لا تنحازُ إِلى أَيِّ حزب»، فإننا على ثقةٍ بأنها ستضيفُ منجزاً نوعياً في خريطةِ الصحافةِ المصريةِ في مرحلةِ ما بعد ثورة يناير. وفي البال أَنَّ المحاوِرةَ التلفزيونيةََ الرائقة منى الشاذلي لم تُبالغ لمّا وصَفت حمدي قنديل بأَنه أَحدُ آباءِ هذه الثورة، سيّما وأَنه من أَهم أَعلام النخيةِ المصرية التي ساهمت في مراكمةِ مختلفِ أَشكال الاعتراض الجسورةِ والغاضبةِ على فسادِ النظام المخلوع واستبدادِه.
زار حمدي قنديل عمّان مراتٍ، وفي زيارته اليوم يطلًّ على جمهورٍ أُردنيٍّ محبٍّ له، تواقٍ إِلى أَن يُنصتَ لحديثِه عن مصر الجديدة، والتي ينتظر الأُردنيون قيامَتها، وتعافيها، صدوراً عن قناعتِهم المؤكدةِ بأَنَّ نهوضَ مصر هو عتبةُ العربِ إِلى انتشالِهم من راهنهم الرديء. ... حمدي قنديل خبيرٌ في تشريحِ هذه المسلمَة، وهو الذي ينتسبُ إلى مثقفين عربٍ اشتهروا بميزة «عدم المداهنة»، ولذلك، فإنَّ بهجتنا كبيرةٌ بحضورِه في عمان، وفي «منتدى الدستور» تحديداً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور