يوم العيد حينما اصبحت الشمس في كبد السماء كنا نخرج من منازلنا لصلة الرحم .

ربما كان التقليد الوحيد الذي حافظ الاردنيون عليه منذ مئات السنين . المكالمات و الرسائل الهاتفية صارت وسيلة التهنئه بالعيد . اما عيدية الولايا من الامهات و العمّات و الاخوات و الخالات فهي شخصية. حتى الفقير صر الدنانير العشرة بعيداً عن نفقات رمضان ليقدمها الى وليته يوم العيد . ادت الزيارات الخاطفة لتقاطع السيارات عبر الطرق و الحارات . العيدية سريعة و خاطفة فالبعض منا سيزور سبع او ثماني من نساء حرم متفرقات ( بفعل الزواج ) في اربع او خمس محافظات . حتى الجلسة التقليدية في بيت من فقد عزيزاً بين العيد السابق و العيد الحالي قصيرة ... كل عام وانتم بخير ... ما تشوفو مكروه ان شاء الله لا تواخذونا ورانا مشاوير على البنات . قليلة هي الابتسامات والضحكات التي اعتدناها من ارباب العائلات ... هذا الغلاء الملعون سرق فرحتنا ... تركناها للاطفال الذين يخبّون بالملابس الجديدة و يطقطقون بالالعاب التي تعمر يوماً واحداً ( هكذا صنعها الصينيون حتى يبيعوا اكثر) والفتاش الذي ملأ الحواري بالاصوات التي تشبه اصوات الرصاص في حرب بنادق المارتيني.

في الخمسينيات كنا صائمين في آخر ايام رمضان. الحياة خامدة في بيوت الشعر .. لا دخان ولا نار.... في الظهيره كنت مع اقراني الرعاة الصغار على سفح جبل الحرحشي ببلدة القنية ... ظهر عجيل ابو جابر (لاحظ تماثل اسمه مع عجيل الياور والد اول رئيس لجمهورية العراق بعد صدام حسين ) على فرسه قادماً من مخفر المدور و هو ينادي باعلى صوته ... اليوم عيد .. افطروا يا ناس ... اليوم عيد ... في المساء السابق شوهد الهلال في عمان ووصلنا الخبر ظهر اليوم التالي .

كل عام وانتم بخير .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور