في القرن الثاني عشر الميلادي ، لم يجد صلاح الدين الأيوبي مكانا يبني فيه قلعة عجلون او قلعة الربض. مثل جبل بني عوف الذي ترتفع قمته عن سطح البحر 1020 مترا وتقطن مرابعه قبائل بني عوف التي ساهمت ببناء القلعة واقامت على سفحها الشرقي مدينة انجبت عشرات الاعلام في الأدب والسياسة والقضاء.. ويطلق اسم عجلوني على اغلب الرجال الذين سكنوا قرب عجلون واربد.. وفي زمن الفلتان الأمني ايام الدولة العثمانية كان الجبل فزعة للفلاحين ضد غزوات البدو الذين كانوا يعيثون خرابا بالزرع والأشجار بدلالة قول الشاعر محمد بن غدير.
ابن فريح يجيك من الجبل زمقان.. ومعه الحسني والراشدي والعتومي تذكرت كل هذا وانا اتابع الأخبار المفجعة عما يحدث في عجلون التي كان ولم يزل رجالها فكاكة النشب بين الناس. ومجالسها مدرسة للناشئة من ابنائها قبل ان تخط شواربهم ويذهبوا الى الجامعات. ترى هل زادت الغربة بين مدرسة البيت والعائلة وبين مدرسة العمل والشارع والجامعة؟ ليست البطالة والغلاء الملعون هما السبب.. ولا يستطيع الأمن العام وضع شرطي بجانب اشارات الوقوف التي تشمل خمسين مترا بين كل اشارة والثانية.
سيندم الجاني عندما يرى الدمار الذي حل بعائلته اقتصاديا واجتماعيا قبل ان تنتهي محاكمته. وستبقى الحزازات في النفوس الى جيلين قادمين. وهي عقوبة شديدة رسخت في تراثنا طيلة قرون ، فاذا غضب الرجل من اهله او عشيرته يطلق تهديده بقوله (والله لابلاكم بدم ما تخلصوا منه لما تموتوا).
قلبي عليك يا جبل بني عوف.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور