امتثلت الحكومة للمبادرة الملكية لتوفير الغذاء للناس بأسعار معقولة (أسعار السوق العالمي) وكسر احتكار التجار لمواد بعينها خاصة في شهر رمضان الماضي ، حيث انفجعنا بالشراء طوال النهار ولم نأكل إلا القليل بعد مدفع الإفطار الذي لم يعد موجودا في زمن وسائل الاتصال الحديثة.

مشاركة الحكومة مع القوات المسلحة الأردنية في الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين خطوة صائبة في الاتجاه الصحيح. ليس فقط بسبب وجود المؤسسة الاستهلاكية العسكرية وخدمتها لآلاف العائلات التي ينتسب أربابها للقوات المسلحة فقط. بل لأن الجيش ومنذ تأسيس الإمارة كان ساعد التنفيذ العاجل للمهمات الصعبة التي واجهت الأردنيين ، ابتداء من مكافحة الجراد في السنين الغابرة مرورا بالإنقاذ في الثلجات الكبيرة التي ندعو الله أن يرزقنا بها هذا العام. وحتى صقل الناشئة من شبابنا في معسكرات الحسين للعمل ومؤسسة التدريب والتشغيل. البيروقراطية التي ورثناها سلوكا وممارسة منذ العهد العثماني ليست موجودة في القوات المسلحة التي أنشئت على الانضباط والطاعة والتنفيذ للأوامر حتى الشفهية منها.

خلال أربع وعشرين ساعة من صدور الأمر يجهز مستشفى الميدان الطائر مع طواقم الإدارة والحرس.. ينتظر الطائرة التي تحمله إلى بلد المساعدة (الهدف) في ساعات.. وفي ساعات أيضا يبدأ معالجة الجرحى والمرضى.

ذات ثلجة تحركت آليات القوات المسلحة لفتح الطرق في الجنوب قبل أن تستكمل وزارة الأشغال جمع سواقي الجرافات من بيوتهم.. وذات كارثة بيئية اغمي على مدير شرطة الزرقاء وهو يسبق الأفراد لانقاذ المتسممين بالغاز.. نحن ننسى أو نتناسى كل هذه الجهود لأننا لا نلتفت إلا للتقصير الذي نخترعه في بعض الأحيان على سبيل المجاكرة.

إذا بدأت الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين عملها على طريقة الجيش المشارك بها سنأكل في الضحية القادمة خروفا حكوميا بسعر معقول. ويمكن أن أتشارك مع الجيران بخروف (فالحمل إذا تفرق انشال).


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور