حينما بدأ السلطي سعيد خير عمله رئيسا لبلدية عمان ، كانت محكمة السلط الشرعية تنظر في قضية أقامها تاجر نابلسي على زوجته السلطية التي رفضت مرافقته للعيش في عمان ، فالرجل مثل كل التجار تنبأ بالازدهار للقرية بعد وصول الخط الحديدي الحجازي إليها. جاء قرار المحكمة لصالح الزوجة ، بررّت المحكمة قرارها بأن عمان من القرى النائية التي لم تعتد عليها السيدة المتمدّنة. وحكمت لها المحكمة بالبقاء في السلط. وما على التاجر إلا اكتراء دابة توصله إلى السلط كل شهر او شهرين لزيارة عياله.
لم يأت الروائي الراحل عبدالرحمن منيف إلى عمان مهاجرا مثل كثير من العرب الذين طابت لهم العيشة على أطراف السيل بعد انتهاء عمليات الثورة العربية الكبرى ، أو بعد رحلة حج لم تتم. فعبدالرحمن منيف سليل قبيلة نجدية امتهنت الرحلات التجارية على ظهور الأبل من القصيم إلى الكويت وبغداد ودمشق وعمان واللد والرملة حتى غزة وبلبيس في مصر. في كل مدينة كانوا يبنون ديوان العقيلات ومسجد العقيلات. البعض منهم تزوج واستقر وأرسل أولاده إلى المدارس. من بين المئات ظهر مبدع واحد ، رصد الظواهر الاجتماعية في عمان بكتاب سيرة مدينه. لم يغفل دهشة الأطفال من شجرة واحدة تثمر مشمش وخوخ في بيت أمين النوباني.
قبل إنشاء أول فندق يستضيف الناس بالأجر. كان تجار عمان وعائلاتها الكبيرة قد بنوا مضافات تتسع للعشرات من الضيوف ، تقدم خدمة كاملة من الإقامة والمنام والطعام. وبعض هذه المضافات ترّفه عن نزلائها بالطرب. فقد كانت تستضيف شعراء مثل محمد ابن غدير ، وأبو الكباير. ومصطفى السكران. لامتاع الساهرين بالروايات والأشعار الشعبية. ولم تكن المضافة العمانية إلا نمطا أردنيا شاملا للبيت المفتوح للضيفان ، أما اكبر وليمة فقد أقامها عوده أبو تايه في رأس العين ودعا لها كل أهالي المدينة.. توفي عوده في عمان ودفن بسفح جبل الجوفة وأصر على ابنه محمد أن يكون القبر مساويا لوجه الأرض.
تندّر الاردنيون على التطور المتسارع لعمان في الثلاثينات من القرن الماضي بمثل شعبي يقول (علمك بعمان قرية) وروى لي المرحوم الحاج محمد علي بدير ان ذروة مبيعاته في يوم واحد كانت ثلاثة جنيهات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور